رئيس الجمهورية: الجزائر وإسبانيا تتجهان نحو تعميق الشراكة الثنائية وتوسيع التعاون

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم، أن زيارة رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر تعد محطة جوهرية في مسار العلاقات الجزائرية-الإسبانية، وتعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستويات أوسع.

وأشاد رئيس الجمهورية في تصريح صحفي مشترك مع رئيس الحكومة الإسباني، عقب المحادثات التي جمعتهما بمقر رئاسة الجمهورية، بمستوى الحوار الذي طبع اللقاء، مؤكدا أن المباحثات كانت مثمرة وعكست الحركية المتزايدة التي تشهدها العلاقات الجزائرية-الإسبانية والتي تبرز ملامحها اليوم.

وأوضح رئيس الجمهورية أن هذه الزيارة التي تعتبر محطة جوهرية ومهمة خاصة بالنظر إلى التحضيرات الجارية لعقد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني المرتقب خلال أكتوبر المقبل.

وأشار رئيس الجمهورية، إلى أن زيارة رئيس الحكومة الإسباني إلى الجزائر، تعبر بوضوح عن الإرادة السياسية لإعطاء الدفع اللازم للشراكة الجزائرية-الإسبانية ذات المنافع المؤكدة للبلدين الصديقين.

وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في تعزيز التعاون، لا سيما في القضايا المرتبطة بمكافحة الفساد واسترجاع العائدات الإجرامية، من خلال تسريع طلبات المساعدة القضائية المتبادلة، مضيفا بالقول “وإذ نعتبر هذا الملف من أولوياتنا، فإننا نتوقع منكم، السيد رئيس الحكومة، التجاوب مع طلباتنا ومواصلة التعاون القائم في معالجة الملفات القضائية”.

واغتنم رئيس الجمهورية هذه الفرصة للتوجه بالشكر إلى السلطات الإسبانية على تجاوبها الإيجابي مع مسعانا لاسترجاع الأموال المنهوبة وتحقيق نتائج مرضية بهذا الخصوص.

وذكر بأنه تم خلال المحادثات التي جمعته برئيس الحكومة الإسباني استعراض الأفكار الكفيلة بضمان التنسيق في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب بحث سبل تسهيل تنقل الأشخاص.

على صعيد آخر، أعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه للشراكة القائمة في مجال الطاقة، والتي تعكس وفاء الجزائر بالتزاماتها إزاء الأمن الطاقوي لشركائها في أوروبا، مشيرا إلى التطلع إلى تعاون أوسع وأعمق في مجال الطاقات المتجددة، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها الجزائر وتجعل منها فاعلا أساسيا في مسار الانتقال الطاقوي في الفضاء الأورو-متوسطي.

كما أفاد رئيس الجمهورية بأنه تطرق، رفقة رئيس الحكومة الإسباني، إلى التعاون في الميادين العلمية والتكنولوجية والثقافية والإنسانية، حيث قال بهذا الشأن “أبدينا رغبة مشتركة في تنشيط آليات التعاون الموجودة حاليا وتعزيزها بأخرى في هذه المجالات”.

وعلى الصعيد الدولي كشف رئيس الجمهورية أن المحادثات شكلت فرصة لتبادل وجهات النظر حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والتوتر المتزايد في منطقة الخليج بتداعياته على الأمن الغذائي والطاقوي العالمي.

ولفت في هذا الإطار إلى أنه أكد موقف الجزائر المتمثل في أن الحل لا يكون إلا سياسيا وسلميا وفقا لقواعد القانون الدولي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه للموقف الذي تتبناه الحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية واصفا إياه بالموقف المشرف.

كما شملت المباحثات التطرق إلى قضية الصحراء الغربية وإلى الوضع في منطقة الساحل الإفريقي وكذا الأزمة في ليبيا، حيث قال رئيس الجمهورية في هذا الشأن: “اتفقنا على مواصلة الحوار والتشاور وعلى ضرورة دعم الجهود الأممية والمتعددة الأطراف لتغليب الحلول السلمية لهذه الأزمات والنزاعات وفقا لما يمليه القانون الدولي ووفقا للحقوق التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة”.

ومن جهته أكد رئيس الحكومة الاسباني، أن إسبانيا تعتبر الجزائر شريكا استراتيجيا وبلدا صديقا، مبرزا إرادة البلدين في بناء علاقات ممتازة في إطار مرحلة جديدة من التعاون الثنائي.

وأضاف أن زيارة العمل والصداقة التي قام بها إلى الجزائر تجسد الإرادة الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي الذي يتوجه نحو المستقبل.

وأوضح رئيس الحكومة الاسباني أن الجزائر وإسبانيا تربطهما معاهدة صداقة وحسن جوار.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف رئيس الحكومة الإسباني الجزائر بأنها شريك موثوق.

وبعد أن ذكر بأن الجزائر أصبحت في سنة 2020 أول ممون بالغاز الطبيعي لبلاده، أعرب عن أمله في العمل معا لمواجهة تحديات الانتقال الطاقوي والابتكار والرقمنة في مجال البنية التحتية.

كما عبر رئيس الحكومة الإسباني عن تطلع بلاده لإرساء تعاون وشراكة تعود بالفائدة المتبادلة على البلدين ومرافقة الجزائر في مسار تحديثها وتعزيز قطاعها الصناعي.

وفيما يتعلق بالقضايا الدولية، أبرز سانشيز التقارب الاستراتيجي بين الجزائر وإسبانيا، باعتبارهما يشكلان جسرا بين إفريقيا وأوروبا.

وذكر بأن الجزائر تمثل بوابة نحو إفريقيا وتؤدي دورا مهما في استقرار منطقة الساحل، في حين تشكل إسبانيا بوابة نحو أوروبا.

وأضاف قائلا: “تعد الجزائر شريكا رئيسيا لإسبانيا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وبعدها الإفريقي والمتوسطي، فضلا عن ثقلها الجيو-استراتيجي الاستثنائي”.

وأكد، من جهة أخرى، أنه يمكن للجزائر أن تعول على إسبانيا، معربا عن إرادة بلاده في مواصلة العمل بشكل وثيق مع الجزائر.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى