46 ميناءً في عملية تنظيف وطنية موحّدة
حملة بيئية تعيد الاعتبار للواجهة البحرية وتعزّز مسار الاقتصاد الأزرق
الجزائر – في مبادرة وطنية تحمل أبعادًا بيئية واقتصادية ومجتمعية، أطلقت شركة تسيير موانئ الصيد البحري والنزهة، يوم الخميس، 06 أوت 2026, حملة واسعة لتنظيف الموانئ، شملت 46 ميناءً عبر 14 وحدة على المستوى الوطني، تحت شعار «بيئة بحرية مستدامة»، في خطوة تعكس التزام المؤسسة بتعزيز حماية البيئة البحرية والارتقاء بمستوى نظافة وتسيير الفضاءات المينائية.
بقلم/شرلاح نسيمة

وتأتي هذه العملية في سياق متزايد الاهتمام بحماية السواحل والثروات البحرية، لاسيما أن الموانئ تمثل فضاءات استراتيجية تتقاطع فيها الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، باعتبارها حاضنة لنشاط الصيد البحري وتربية المائيات ومختلف الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد البحري.

تعبئة وطنية واسعة ورسالة واحدة: حماية البحر مسؤولية الجميع
وقد عرفت الحملة مشاركة واسعة لمختلف الفاعلين، من مديريات الصيد البحري وتربية المائيات، وغرف الصيد البحري وتربية المائيات، والهيئات والمؤسسات المعنية، والجمعيات المحلية، إلى جانب مهنيي قطاع الصيد البحري، بما يعكس روح التعاون والتنسيق التي طبعت هذه العملية.
وتبرز هذه التعبئة أن المحافظة على نظافة الموانئ وحماية المحيط البحري لم تعد شأنًا مؤسساتيًا محدودًا، وإنما أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الإدارة والمهنيين والمجتمع المدني والمواطنين على حد سواء.

نظافة الميناء… حماية للثروة البحرية ودعم للاقتصاد الأزرق
ولا ينبغي النظر إلى حملات تنظيف الموانئ باعتبارها مجرد عمليات دورية ذات طابع جمالي، بل باعتبارها إجراءً وقائيًا واستثمارًا في حماية الموارد البحرية.
فالتقليص من النفايات والمخلفات داخل المحيط المينائي يساهم في الحد من مصادر التلوث، وحماية الكائنات البحرية، والمحافظة على جودة البيئة الساحلية، فضلًا عن تحسين ظروف العمل بالنسبة للصيادين والمهنيين.
كما أن تحسين البيئة المينائية ينسجم مع التوجه نحو تطوير الاقتصاد الأزرق القائم على الاستغلال المستدام للموارد البحرية والساحلية، بما يحقق التوازن بين النشاط الاقتصادي وحماية البيئة.
من حملة تنظيف إلى ثقافة مؤسساتية مستدامة
وتكتسب المبادرة أهميتها كذلك من كونها تسعى إلى تكريس ثقافة بيئية تتجاوز حدود الحملة الظرفية، من خلال تشجيع العمل التطوعي، وتحفيز مختلف المتدخلين على المشاركة في حماية المحيط، وترسيخ السلوكيات المسؤولة داخل الموانئ.
ويُنتظر أن تساهم مثل هذه المبادرات في رفع مستوى الوعي لدى مستعملي الفضاءات المينائية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع النفايات والمخلفات، والحد من السلوكيات التي قد تؤثر سلبًا على البيئة البحرية.
كما أن إشراك الجمعيات المحلية والمهنيين يعزز مبدأ الحوكمة التشاركية للفضاءات الساحلية، ويجعل من المجتمع شريكًا فعليًا في حماية الموارد الطبيعية.

مبادرة تستحق الإشادة والتثمين
وتستحق الحملة الوطنية لتنظيف 46 ميناءً عبر 14 وحدة إشادة خاصة، ليس فقط لاتساع نطاقها، وإنما أيضًا لما تحمله من رسالة وطنية موحدة حول ضرورة حماية البحر والواجهة الساحلية الجزائرية.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في تنظيف الموانئ مرة واحدة، وإنما في تحويل هذه المبادرات إلى ممارسة مستمرة تقوم على الوقاية، والتحسيس، والمتابعة، والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
ومن هذا المنظور، فإن هذه الحملة تمثل خطوة إيجابية في مسار بناء موانئ أكثر نظافة وتنظيمًا، وبيئة بحرية أكثر صحة، واقتصاد أزرق أكثر استدامة.
وتتقدم شركة تسيير موانئ الصيد البحري والنزهة بجزيل الشكر والتقدير إلى جميع الشركاء والهيئات والجمعيات والمهنيين والمتطوعين الذين ساهموا في إنجاح هذه العملية، مؤكدة مواصلة جهودها في مجال حماية البيئة وتحسين المحيط المينائي.
إن البحر ثروة وطنية، والميناء بوابته الاقتصادية والبيئية؛ ومن هنا فإن الحفاظ على نظافته ليس مجرد واجب بيئي، بل هو مسؤولية وطنية واستثمار في المستقبل.
