التحقيق في حادث حافلة بومرداس: سرعة 121 كلم/ ساعة ومواد مخدرة في جسم السائق

كشفت نتائج التحقيق الابتدائي في حادث انقلاب حافلة نقل المسافرين ببومرداس، الذي وقع في 31 جويلية الماضي وخلف 28 وفاة وعددًا من الجرحى، عن جملة من المعطيات المتعلقة بسرعة الحافلة وحالتها التقنية وظروف الرحلة، إلى جانب معطيات تخص سائقها.
وأعلن النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس، قارة شاكر، خلال ندوة صحفية عقدها اليوم بحضور قائد المجموعة الإقليمية للدرك الوطني، أن الحافلة كانت تسير لحظة وقوع الحادث بسرعة بلغت 121.63 كلم/ساعة، وفق نتائج الخبرة التقنية.
وأوضح أن التحقيقات لم تسجل وجود عيوب واضحة في الطريق يمكن ربطها مباشرة بالحادث، حيث لم تُعاين حفر أو زيوت على مستوى الطريق، كما كانت إشارات تحديد السرعة والتحذير من الخطر موجودة بمكان الحادث.
وبحسب المعاينات، وقع الحادث على مستوى منحدر الكرمة، حيث انحرفت الحافلة عن مسارها قبل أن تنقلب، في وقت كانت فيه الظروف الجوية والطبيعية ملائمة.
خلل في جهاز الكبح
وأظهرت الخبرة التقنية أن الحافلة، التي وضعت للسير سنة 2011، كانت مجهزة بست عجلات وُجدت، بحسب المعاينة، في حالة حسنة، ولم تظهر عليها عيوب يمكن ربطها مباشرة بالحادث.
في المقابل، كشفت الخبرة عن خلل في جهاز الكبح، فيما لحقت أضرار بعدد من المكونات الداخلية للحافلة جراء قوة الاصطدام والانقلاب.
الرحلة نُظمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي
وأفادت نتائج التحقيق بأن الرحلة لم تكن ضمن خط نقل منتظم، وإنما جرى تنظيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان السائق يتولى جمع المسافرين صباح يوم الرحلة.
كما أظهرت التحقيقات أن الحافلة كانت تستعمل في النقل الجامعي خلال السنة، قبل أن يتم استغلالها خلال موسم الصيف في الرحلات السياحية، وكانت تحمل لافتة تحمل اسم وكالة «بربر تور».
وتبين كذلك أن السائق كان قد تنقل، في اليوم السابق للحادث، إلى ولاية جيجل قبل عودته باتجاه بومرداس.
التحاليل تكشف وجود مواد مخدرة في جسم السائق
وفي جانب آخر من التحقيق، كشف النائب العام أن التحاليل التي أجريت على جثة السائق، ذيب أسامة، أظهرت وجود مواد مخدرة في جسمه.
كما أسفر فحص هاتفه النقال عن العثور على تسجيلات ومحادثات سابقة للحادث، من بينها تسجيل صوتي مؤرخ في 26 جويلية، تضمن عبارة «يجب نساعدها بالفراولة حتى يوم السبت»، إضافة إلى تسجيل آخر تحدث فيه عن حاجته إلى «حبتين صاروخ».
وأظهرت المعطيات المستخلصة من التحقيق أن السائق لم يكن مرتبطًا بعقد مع مالك الحافلة، وإنما كان يتقاضى أجرًا مقابل قيادتها، كما أن المسار الذي وقع فيه الحادث كان يسلكه للمرة الأولى.
ثلاثة أشخاص رهن الحبس المؤقت
وتولت فصيلة الأبحاث للدرك الوطني ببومرداس التحقيق في القضية تحت إشراف النيابة القضائية المختصة، حيث شملت الإجراءات الاستماع إلى الأطراف المعنية وإجراء المعاينات والخبرات التقنية والطبية.
وبعد إحالة الملف على الجهات القضائية، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بومرداس بإيداع ثلاثة أشخاص الحبس المؤقت، ويتعلق الأمر بخاطري لياس، صاحب وكالة «بربر تور»، ويوسفي التومي ويوسف عبد الرزاق، صاحبي الحافلة.
وتتواصل التحقيقات القضائية لتحديد ملابسات الحادث والمسؤوليات الجزائية المحتملة، في انتظار استكمال مختلف الإجراءات والخبرات التي يتطلبها الملف.




