عقود جديدة تدفع مشروع الفوسفات المدمج في الجزائر نحو التجسيد ابتداءً من 2027

خطت الجزائر خطوة جديدة نحو تجسيد مشروع الفوسفات المدمج، أحد أبرز المشاريع المنجمية والصناعية المنتظرة، عقب توقيع عقود لإنجاز منشآت استراتيجية على مستوى عنابة وتبسة وسوق أهراس، بمشاركة شركاء صينيين وإيطاليين.
وأشرف وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، بمقر المديرية العامة لمجمع سوناطراك، على مراسم التوقيع التي جرت بحضور عدد من أعضاء الحكومة، وسفيرَي الصين وإيطاليا لدى الجزائر، إلى جانب مسؤولي سوناطراك وممثلي الشركات المشاركة في إنجاز المشروع.
وتضمنت العملية توقيع عقدين رئيسيين؛ الأول يخص إنجاز المنشآت المرفئية بعنابة بين سوناطراك وشركة هندسة الموانئ الصينية CHEC، بينما يتعلق الثاني بإنجاز منشآت المشروع في بلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس، بالتعاون مع الشركة الإيطالية SAIPEM، وفق صيغة الإنجاز السريع EPC Fast Track.
مشروع يمتد من المنجم إلى التصدير
ولا يقتصر مشروع الفوسفات المدمج على استغلال خام الفوسفات، بل يقوم على إنشاء سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من الاستخراج وتنتهي بإنتاج الأسمدة والمنتجات الكيميائية المرتبطة بها.
وتشمل هذه السلسلة منجم الفوسفات ببلاد الحدبة، ووحدات تخصيب الفوسفات، ومركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت، إلى جانب البنية اللوجستية اللازمة لنقل المواد الأولية والمنتجات النهائية، وفي مقدمتها توسعة منشآت ميناء عنابة وربط المشروع بشبكة السكك الحديدية.
ويراهن المشروع على استغلال احتياطات الفوسفات في الحوض الشرقي للجزائر، مع توظيف القدرات الوطنية في مجال الغاز الطبيعي لتطوير صناعة تحويلية قادرة على إنتاج الأسمدة وتلبية جزء من احتياجات السوق المحلية، مع توجيه جزء من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية.
إنتاج مرتقب خلال 2027
وتستهدف السلطات، من خلال اعتماد صيغة Fast Track، تقليص مدة تنفيذ المنشآت والدخول في مرحلة الإنتاج وفق جدول زمني محدد.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال مراسم التوقيع، يرتقب بدء إنتاج الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من 2027، على أن تنطلق مرحلة إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من العام نفسه.
ومن المنتظر أن يمنح المشروع دفعة لصناعة الأسمدة في الجزائر، خصوصًا من خلال توفير منتجات فوسفاتية وآزوتية تدعم النشاط الزراعي وتعزز الأمن الغذائي، إلى جانب تقليص الحاجة إلى الاستيراد وفتح آفاق جديدة للتصدير.

آلاف مناصب الشغل وقيمة مضافة للاقتصاد
ويرتقب كذلك أن ينعكس المشروع على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ولايات شرق البلاد، من خلال استحداث آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتنشيط قطاعات النقل والخدمات والصناعة والمناولة.
ويرى القائمون على المشروع أن أهميته لا ترتبط بحجم الاستثمارات والمنشآت فقط، وإنما بقدرته على تغيير طبيعة استغلال الموارد المنجمية الجزائرية، عبر الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى تصنيعها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
شراكة صينية إيطالية ونقل للتكنولوجيا
وتعتمد الجزائر في تنفيذ عدد من مكونات المشروع على خبرات صينية وإيطالية، في إطار شراكات تستهدف، وفق الطرح الرسمي، نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية ورفع مستوى المحتوى المحلي.
وأكد عرقاب أن مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية ستواصل التنسيق والمتابعة الميدانية لضمان احترام آجال الإنجاز وتحقيق الأهداف المسطرة، بما يسمح بتحويل مشروع الفوسفات المدمج إلى رافعة لدعم الصناعة الوطنية وتنويع الاقتصاد وتعزيز حضور الجزائر في سوق الأسمدة والمنتجات الكيميائية.




