في احتفالية بالمولد النبوي الشريف.. سفير إيران يثمن دور الجزائر في دعم القضايا العادلة للشعوب

احتضنت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر احتفالية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، بحضور شخصيات سياسية ودينية وفكرية، وممثلي أحزاب وجمعيات، إلى جانب حضور لافت للأسرة الإعلامية، في لقاء جمع بين استحضار السيرة النبوية الشريفة ومناقشة عدد من القضايا التي تشغل العالمين العربي والإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.


وافتتح سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر الاحتفالية بكلمة رحّب فيها بالحضور، من علماء وأساتذة جامعات وشخصيات سياسية وممثلي الأحزاب والجمعيات ووسائل الإعلام، معربًا عن سعادته بمشاركتهم في إحياء هذه المناسبة، وموجهًا شكره إلى الأسرة الإعلامية على حضورها وتغطيتها للفعالية.
وهنّأ السفير الحضور وجميع المسلمين في العالم بمناسبة ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، معتبرًا أن هذه الذكرى تمثل مناسبة روحانية جامعة وفرصة لاستحضار الرسالة المحمدية وقيمها الإنسانية، وفي مقدمتها الرحمة والوحدة والتوحيد والأخوة والمساواة بين البشر.
وأكد السفير أن المولد النبوي الشريف يذكّر المسلمين بحقيقة انتمائهم إلى أمة واحدة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، مشيرًا إلى أن الرسول الكريم يمثل قدوة للبشرية جمعاء، كما جاء في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
كما أبرز ما تحمله الرسالة المحمدية من قيم الرحمة، مؤكدًا أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم دعا إلى الله وإلى التوحيد، وحمل رسالة تقوم على احترام الإنسان والمساواة بين البشر.
وشدد السفير على أن إحياء ذكرى المولد النبوي لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الاحتفالي، بل يجب أن يشكل مناسبة للعودة إلى مبادئ الرسول الكريم وتعاليمه، وتعزيز الوحدة والتعاون وتجنب النزاعات.

العالم الإسلامي أمام تحديات متزايدة
وفي جانب آخر من كلمته، تطرق السفير إلى واقع العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تأتي في ظرف وصفه بالصعب، في ظل أزمات وخلافات سياسية واقتصادية وصراعات متواصلة تشهدها أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي.
وأعرب عن أسفه لعدم تمكن الدول الإسلامية من تحويل الخلافات القائمة بينها إلى تعاون بنّاء يخدم الشعوب، معتبرًا أن استمرار الانقسامات يضعف قدرة الأمة على مواجهة التحديات والدفاع عن مصالحها، داعيًا إلى تجاوز الخلافات وتعزيز مبدأ الوحدة والتعاون بين الدول والشعوب الإسلامية.
وأكد أن استحضار سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن يكون حافزًا للعودة إلى مفهوم الأمة الواحدة، وإعلاء قيم التضامن والتعاون، بدلًا من استمرار التنازع والانقسام.


فلسطين في صدارة كلمة السفير
واحتلت القضية الفلسطينية مساحة بارزة من كلمة السفير، الذي أكد أن فلسطين تمثل جزءًا من جسد العالم الإسلامي، وأن الشعب الفلسطيني، ولا سيما سكان قطاع غزة، يعيشون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة.
وأعرب عن رفضه لما وصفه بالاعتداءات والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له سكان قطاع غزة من قتل ودمار وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية لا يمكن أن يمر دون موقف من الحكومات والشعوب الإسلامية.
ودعا إلى تعزيز الدعم للشعب الفلسطيني، معتبرًا أن التضامن مع فلسطين مسؤولية جماعية، ومحذرًا من أن استمرار الانقسامات داخل العالم الإسلامي يضعف القدرة على مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه المنطقة.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من معاناة وآلام، لا يزال صامدًا ومتمسكًا بحقوقه، وأن القضية الفلسطينية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل ترتبط بأمن واستقرار المنطقة والعالم الإسلامي.
كما تطرق السفير إلى الوضع في لبنان، ولا سيما في جنوبه، معتبرًا أن التطورات التي تشهدها المنطقة مترابطة، وأن استمرار الاعتداءات والتوترات يضاعف معاناة شعوبها ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

إشادة بدور الجزائر في مساندة القضايا العادلة

وفي سياق كلمته بالمناسبة، أشاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر، ناصر كنعاني، بالدور الذي تضطلع به الجزائر في مساندة القضايا العادلة ونصرة الشعوب، مشيدًا بمواقفها الثابتة في الدفاع عن الحق والعدالة، ولا سيما دعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه المواقف تعكس إرثًا دبلوماسيًا راسخًا للجزائر وإيمانها بضرورة إعلاء قيم السلام والحرية والكرامة الإنسانية.

مداخلات سياسية وفكرية
وعقب كلمة السفير، شهدت المنصة سلسلة من المداخلات الفكرية والسياسية، شارك فيها عدد من الشخصيات الجزائرية والفلسطينية، حيث تناول المتدخلون دلالات المولد النبوي الشريف وما تحمله السيرة النبوية من قيم قادرة على تعزيز الوحدة والتقارب والتضامن بين الشعوب.
وكان من بين المتدخلين الدكتور عمار طالبي، والدكتور يوسف حمّان ممثل حركة حماس الفلسطينية، وجمال عبد السلام رئيس حزب الجزائر الجديدة، وعبد المجيد ديري الرئيس السابق لجمعية العلماء المسلمين، إلى جانب نادر قصي ممثل الجبهة الشعبية الفلسطينية، والدكتور حمادي ممثل الجبهة الديمقراطية الفلسطينية.
وتناولت المداخلات مكانة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم في وجدان المسلمين، وأهمية استلهام سيرته في ترسيخ قيم الأخوة والتسامح والوحدة، إلى جانب التوقف عند التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وشكل الحضور الفلسطيني في المنصة عنصرًا بارزًا في الاحتفالية، حيث ارتبط الحديث عن قيم الرحمة والعدل التي جاءت بها الرسالة المحمدية بضرورة التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض معاناته المستمرة.
استحضار مواقف الإمام الخامنئي
وضمن برنامج الاحتفالية، تم تقديم تسجيل مصور لسماحة الإمام علي الخامنئي تناول جانبا من مسار ومواقف الرجل ودلالاتها الدينية والوحدوية، في إطار استحضار شخصيته الفذة، وقد أضفى عرض هذا الفيديو بعدًا إضافيًا على برنامج الاحتفالية، التي جمعت بين الجانب الروحي للمناسبة والنقاش حول قضايا العالم الإسلامي والتحديات التي تواجه شعوبه.
وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية المناسبات الدينية باعتبارها فضاءات لتعزيز التواصل والحوار بين الشعوب، وترسيخ قيم الأخوة والتضامن، واستلهام السيرة النبوية في مواجهة التحديات الراهنة.
كما برزت خلال الاحتفالية أهمية استمرار التضامن مع الشعب الفلسطيني، في ظل الظروف التي يعيشها، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز الوحدة والتعاون بين الدول والشعوب الإسلامية.
وعكست المشاركة الواسعة لممثلي الأحزاب والجمعيات والنخب الدينية والفكرية والسياسية والإعلامية طبيعة اللقاء الذي تجاوز الطابع الاحتفالي بالمولد النبوي الشريف ليشكل مساحة للحوار حول قيم الرسالة المحمدية، وقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان، والعدوان الصهيو-أمريكي على إيران، وما تفرضه المرحلة الراهنة من تحديات على العالم الإسلامي.

نسيمة شرلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى