الخبير والمستشار الدولي محمد سعيود: «العقار الاقتصادي رافعة استراتيجية لا غنى عنها للاستثمار الصناعي والسياحي»

في ظل تزايد طلبات الاستثمار في الجزائر، يبرز توفير العقار الاقتصادي المهيأ كأحد أهم التحديات أمام تسريع إنجاز المشاريع الصناعية والسياحية وتحويلها من مجرد ملفات استثمارية إلى أنشطة إنتاجية حقيقية. وفي هذا الحوار الذي خص به دينابراس، يستعرض محمد سعيود، الخبير والمستشار الدولي في الاستثمار الصناعي والمستثمر الجزائري-الألماني، صاحب أكثر من 30 عامًا من الخبرة في ألمانيا وعدة دول، رؤيته لتجاوز هذا التحدي من خلال إنشاء مناطق صناعية جاهزة للاستغلال، وتوفير مستودعات للكراء، وتسريع الإجراءات، مؤكدًا أن الجزائر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتصبح قوة اقتصادية على مستوى البحر الأبيض المتوسط.

حاورته/ نسيمة شرلاح

«الطلب المتزايد على الاستثمار فرصة اقتصادية يجب استغلالها»

دينابراس: سعيود، كيف تقيمون وضع الاستثمار في الجزائر اليوم، خاصة في ظل تزايد عدد طلبات الاستثمار؟
محمد سعيود:
أعتقد أن الجزائر تعيش اليوم فرصة اقتصادية مهمة جدًا. فمنذ نحو عشرين عامًا، استعانت الدولة الجزائرية بالشركات الصينية لإنجاز عدد كبير من مشاريع السكن، حيث تم بناء ما يقارب مليوني إلى ثلاثة ملايين وحدة سكنية عبر مختلف مناطق الوطن وفي فترة زمنية قياسية، بهدف معالجة أزمة السكن والاستجابة للطلب المتزايد نتيجة النمو الديموغرافي.
وأرى أن المنطق نفسه يمكن اعتماده اليوم في مجال الاستثمار. فالجزائر تواجه طلبًا قويًا من المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والأجانب، إضافة إلى أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، الراغبين في إطلاق مشاريع إنتاجية وصناعية وسياحية.
إذا استطعنا الاستجابة لهذه الطلبات بالسرعة المطلوبة، فإننا قادرون على خلق ما بين مليون ومليوني منصب شغل، وتنويع الاقتصاد الوطني، وتحقيق نمو حقيقي ومستدام، بما يسمح ببناء اقتصاد قوي تكون له في النهاية عملة قوية.

«أكثر من 22 ألف طلب مشروع مؤشر على الثقة، لكن العقار المهيأ يبقى الحلقة الأضعف»

دينابراس: ما حجم الطلب على الاستثمار والعقار الاقتصادي في الوقت الراهن؟
محمد سعيود:
الأرقام الحالية تبعث على التفاؤل. هناك أكثر من 22 ألف طلب مشروع مسجل على منصة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي جدًا على مستوى الثقة التي يضعها المتعاملون الاقتصاديون في السوق الجزائرية.
هذه الطلبات تشمل قطاعات إنتاجية وسياحية متعددة، والكثير من أصحابها يريدون الانطلاق في مشاريعهم في أقرب وقت ممكن.
لكن المشكلة الأساسية التي أراها اليوم تتمثل في نقص العقار الاقتصادي المهيأ.
فحتى يتم عرض الأراضي على المنصة، يجب أولًا تهيئتها وربطها بمختلف الشبكات، وبعد ذلك يمكن للمستثمرين التسجيل وتقديم ملفاتهم وفق نظام التنقيط المعتمد.
وهنا أصبح الحصول على العقار الاقتصادي أشبه بمنافسة، لأن العرض الحالي لا يزال غير كافٍ مقارنة بحجم الطلب.
«المستثمر لا يحتاج إلى أرض فقط، بل يحتاج إلى الانطلاق في الإنتاج»
دينابراس: هل تعتبرون أن نقص العقار الاقتصادي المهيأ عائق حقيقي أمام الاستثمار؟
محمد سعيود:
نعم، وبكل وضوح. وبصفتي خبيرًا ومستشارًا دوليًا في الاستثمار الصناعي، ومستثمرًا جزائريًا-ألمانيًا، ولدي أكثر من 30 عامًا من الخبرة في ألمانيا ودول أخرى كرجل أعمال، أعتبر أن نقص العقار الاقتصادي المهيأ يمثل إحدى العقبات أمام تسريع التنمية الاقتصادية.
في مختلف أنحاء العالم، المستثمر هو محور العملية الاقتصادية. فهو لا يفترض أن يقضي سنوات في البحث عن قطعة أرض ثم انتظار إجراءات طويلة حتى يحصل عليها، لأن الوقت عنصر حاسم في الاستثمار.
المشروع الاقتصادي إذا لم يُنجز في الوقت المناسب قد يفقد جدواه الاقتصادية، وقد يصبح المنتج أو التكنولوجيا أو النشاط الذي كان مربحًا في مرحلة معينة أقل تنافسية بعد مرور سنوات.
ولهذا أقول دائمًا:
الوقت هو المال — Time is Money — Zeit ist Geld — Le temps, c’est de l’argent.

«استرجاع العقار غير المستغل ضروري، لكنه لا يكفي»


دينابراس: هناك توجه لاسترجاع العقار غير المستغل من المستفيدين السابقين. هل ترون أن ذلك يمكن أن يحل المشكلة؟
محمد سعيود:
استرجاع العقار غير المستغل من طرف المستفيدين السابقين فكرة جيدة وضرورية، لكنني أرى أن الإجراءات المرتبطة بذلك أخذت وقتًا طويلًا، وخمس سنوات في هذا السياق ليست كافية، خصوصًا إذا كنا نريد إعطاء دفع قوي وسريع للاستثمار المنتج والسياحي.
علينا أن ننظر إلى المستقبل، وليس فقط إلى معالجة العقار الموجود حاليًا.
لدينا اليوم أكثر من 20 ألف طالب للعقار، ومن الممكن جدًا أن يتجاوز العدد 30 ألف طلب خلال سنة واحدة. وهنا يجب أن نطرح السؤال: كيف سنستجيب لهذا الطلب المتزايد؟
بل أعتقد أن العدد سيواصل الارتفاع، لأن جزءًا كبيرًا من المستوردين السابقين الذين يمتلكون الإمكانيات المالية أصبحوا يرغبون في الانتقال إلى الإنتاج المحلي وإنشاء مصانع لإنتاج مختلف السلع والمنتجات في قطاعات متعددة.
وهذا توجه إيجابي لأنه يسمح بخلق القيمة المضافة ومناصب الشغل والثروة داخل الجزائر.
«يمكن الوصول إلى 40 أو 50 ألف مؤسسة إذا وفرنا العقار والظروف المناسبة»
دينابراس: كيف يمكن، في رأيكم، تحقيق هدف رفع عدد المؤسسات الاقتصادية في الجزائر؟
محمد سعيود:
أحيي الهدف الذي وضعه السيد الوزير الأول والمتعلق بالوصول إلى 20 ألف مؤسسة بحلول سنة 2029.
وأنا شخصيًا أرى أن هذا الهدف قابل للتحقيق، بل يمكن للجزائر أن تتجاوز ذلك بكثير، وأن تصل إلى 40 ألف أو حتى 50 ألف مؤسسة، إذا اعتمدنا مقاربة عملية وسريعة في توفير العقار الاقتصادي.
وأقترح في هذا الإطار ثلاثة محاور أساسية.
أولًا: تخصيص ميزانية معتبرة لتهيئة مناطق صناعية جديدة عبر مختلف ولايات الوطن.
ثانيًا: منح مساحات كبيرة، تتراوح مثلًا بين 20 و50 هكتارًا، لمطورين عقاريين متخصصين، من أجل إنجاز مناطق صناعية متكاملة وجاهزة للاستغلال، تضم مستودعات وقاعات إنتاج جاهزة للكراء أو البيع.
هذه الطريقة معمول بها في العديد من دول العالم، وهي تسمح للمستثمر بالحصول على فضاء جاهز، ووضع آلاته وخطوط إنتاجه، ثم البدء في النشاط خلال فترة قصيرة جدًا.
كما أنني أفضل أن يكون الكراء مدفوعًا شهريًا حتى لا يتم استنزاف رأس المال العامل للمؤسسة في شراء العقار أو دفع مبالغ ضخمة مسبقًا.
لكن في المقابل، يجب على الدولة وضع دفتر شروط واضح لتنظيم أسعار الإيجار والحد من المضاربة، لأن أسعار كراء العقارات المخصصة للنشاط الاقتصادي أصبحت مرتفعة جدًا في بعض المناطق، وهو ما يشكل عائقًا إضافيًا أمام المقاولاتية.
ثالثًا: الإسراع في منح مشاريع إنجاز المناطق الصناعية في أكبر عدد ممكن من الولايات، وعدم حصر العملية في مناطق محدودة.
نحن بحاجة إلى خلق ديناميكية اقتصادية حقيقية عبر كامل التراب الوطني، بحيث تصبح كل ولاية قادرة على استقطاب مشاريع صناعية وإنتاجية وسياحية، وفق إمكانياتها ومؤهلاتها.
«المناطق الصناعية الجاهزة يمكن أن تختصر سنوات من انتظار المستثمر»
دينابراس: هل تعتقدون أن الجزائر قادرة على إنجاز هذه المناطق الصناعية في فترة قصيرة؟
محمد سعيود:
نعم، وبكل تأكيد. يمكننا الاستفادة من خبرات الشركات الصينية والتركية والجزائرية، وتعبئة هذه المؤسسات لإنجاز مناطق صناعية جاهزة للاستغلال «مفتاح في اليد» وفي آجال قصيرة.
على سبيل المثال، يمكن للشركات الصينية أن تساهم بخبرتها الكبيرة في هذا المجال. وتكلفة إنجاز مستودع بمساحة ألف متر مربع في الصين يمكن أن تتراوح تقريبًا بين 50 و70 ألف دولار، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود تكاليف أخرى مرتبطة بالمنصات والتهيئة والشبكات والبنية التحتية.
والأهم أن الشركات المتخصصة تستطيع تنفيذ عدد كبير من المستودعات في وقت قصير جدًا. فشركة صينية مؤهلة، على سبيل المثال، يمكنها إنجاز نحو 100 مستودع بمساحة ألف متر مربع لكل واحد في فترة تقارب شهرين، بحسب طبيعة المشروع وظروف الإنجاز.
هذه السرعة هي بالضبط ما نحتاجه اليوم لتقليص مدة انتظار المستثمرين.
«المشكل ليس في الحصول على الأرض فقط، بل في موعد بدء الاستغلال»
دينابراس: ماذا عن دور الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في هذا المسار؟
محمد سعيود:
أعتقد أن إنشاء الشباك الموحد وتبسيط الإجراءات من طرف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار خطوة مهمة جدًا، لأنها تهدف إلى تسهيل مهمة المستثمر وتقليل العراقيل الإدارية.
لكن من وجهة نظري، هناك نقطة ضعف أساسية لا تزال قائمة، وهي النقص الكبير في العقار الاقتصادي المهيأ.
وأريد هنا التأكيد على نقطة مهمة جدًا: القضية ليست فقط أن يحصل المستثمر على قطعة أرض، وإنما السؤال الأهم هو: متى يستطيع أن يبدأ مشروعه فعليًا؟
الحصول على أرض غير مهيأة قد يتطلب سنتين أو ثلاث سنوات، وربما أكثر، قبل الوصول إلى مرحلة الاستغلال الفعلي، بسبب عمليات التهيئة والبناء وربط الشبكات وتجهيز الموقع.
أما إذا توفر للمستثمر مستودع جاهز للكراء داخل منطقة صناعية مهيأة، فقد يتمكن من إطلاق مشروعه خلال ثلاثة إلى ستة أشهر فقط.
وهذا يعني أنه يستطيع بدء الإنتاج، وتوظيف العمال، وتحريك سلسلة من النشاطات الاقتصادية المرتبطة بالمشروع، وبالتالي المساهمة مباشرة في تنشيط الاقتصاد الوطني.
«العقار الاقتصادي رافعة استراتيجية للاستثمار الصناعي والسياحي»
دينابراس: تحدثتم عن العقار الاقتصادي باعتباره محورًا أساسيًا. كيف تقيمون أهميته بالنسبة للاستثمار الصناعي والسياحي؟
محمد سعيود:
العقار الاقتصادي هو رافعة استراتيجية لا غنى عنها للاستثمار الصناعي والسياحي في الجزائر.
إن وضع 240 وعاءً عقاريًا مؤخرًا تحت تصرف المشاريع السياحية يمثل فرصة مهمة، لكنه يبقى، في رأيي، غير كافٍ بالنظر إلى حجم الطلب المسجل على المنصة، والذي يصل إلى نحو 220 ألف مشروع، وبالتالي لا يمكن لهذا العدد المحدود من الأوعية العقارية أن يكون كافيًا وحده لإعطاء الدفع المطلوب للاستثمار وتنشيط القطاع وتسريع التنمية السياحية.
ولكي نحقق نتائج ملموسة ونضمن نجاح هذه المبادرة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بعدد الأراضي المتوفرة، وإنما أيضًا بكيفية توزيعها وتثمينها.
يجب أن يستند منح العقار الاقتصادي إلى معايير واضحة تقوم على الشفافية والعدالة والفعالية.
وأريد أن أؤكد هنا أن الاستثمار ليس مسابقة أو امتحانًا. لذلك من الضروري تخصيص ميزانيات معتبرة لتهيئة عدد كافٍ من الأراضي، حتى يتمكن جميع المتعاملين الاقتصاديين الذين يمتلكون الإمكانيات والضمانات اللازمة لإنجاز مشاريعهم من الاستفادة من العقار في ظروف واضحة وعادلة.
وبالتوازي مع ذلك، لا بد من تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال دراسة الملفات والطلبات، لأن سرعة اتخاذ القرار أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاح الاستثمار.
«يجب ربط منح العقار بالتزامات واضحة وآجال محددة للإنجاز»
دينابراس: وكيف يمكن الحد من المضاربة في العقار الاقتصادي وضمان إنجاز المشاريع؟
محمد سعيود:
لتفادي المضاربة في العقار الاقتصادي، يجب أن يخضع المستفيدون إلى التزامات تعاقدية دقيقة وواضحة، تتضمن آجالًا محددة لإنجاز المشاريع، إلى جانب وضع آليات تمكن الدولة من استرجاع العقار في حال عدم احترام المستفيد لالتزاماته.
بهذه الطريقة نضمن أن العقار الممنوح سيذهب فعلًا إلى الاستثمار والإنتاج، وليس إلى المضاربة أو تجميد الأراضي لسنوات.
العقار الاقتصادي يجب أن يكون محركًا للتنمية الاقتصادية، وأن يساهم في خلق مناصب الشغل والثروة وضمان النمو الاقتصادي، وصولًا إلى بناء اقتصاد قوي تكون له عملة قوية.
«الجزائر مطالبة بالانتقال من منطق الانتظار إلى منطق الإنتاج»
دينابراس: يبدو أنكم تركزون كثيرًا على عامل الزمن. كيف يمكن، في رأيكم، تسريع الانتقال من المشاريع إلى الإنتاج؟
محمد سعيود:
أنا متفائل جدًا، وسأظل كذلك. وأرى أن الجزائر مطالبة اليوم بتسريع وتيرة تنميتها، والانتقال من منطق الانتظار إلى منطق الإنتاج الحقيقي.
إن إنشاء مناطق صناعية جاهزة للاستغلال «مفتاح في اليد» يمثل حلًا عمليًا لتسهيل استقرار المستثمرين، وتقليص آجال الإنجاز، وتحويل المشاريع في أسرع وقت ممكن إلى أنشطة إنتاجية حقيقية.
يجب أن يكون هدفنا واضحًا: إنتاج المزيد، خلق ملايين مناصب الشغل، تطوير الصادرات، تنويع مصادر الدخل، وخلق الثروة بشكل مستدام.
وبإرادة سياسية قوية، وإدارة فعالة، وبنى تحتية ملائمة، تستطيع الجزائر بناء اقتصاد منتج وتنافسي ومتنوع.
إن مستقبل اقتصادنا لن يُبنى فقط على الموارد الطبيعية، وإنما على المؤسسات والمصانع والكفاءات الجزائرية والأجنبية وكفاءات الجالية، والابتكار، وقبل كل شيء تنويع الإنتاج.
إنتاج، تصدير، خلق الثروة ومناصب الشغل؛ هذا هو الطريق الحقيقي نحو جزائر قوية اقتصاديًا وذات سيادة اقتصادية.
«الوقت عنصر حاسم في المنافسة الاقتصادية»
دينابراس: ما الرسالة التي توجهونها بشأن أهمية عامل الزمن في الاستثمار؟
محمد سعيود:
إدارة عامل الزمن أصبحت من أهم عناصر النجاح الاقتصادي. العالم اليوم يتحرك بسرعة كبيرة، والمنافسة الاقتصادية أصبحت عالمية. التكنولوجيا تتطور، والأسواق تتغير، واحتياجات المستهلكين تتبدل بسرعة.
لذلك لا يمكننا أن نطلب من المستثمر أن ينتظر سنوات قبل أن يبدأ مشروعه.
علينا أن نوفر له الأرض المهيأة أو المستودع الجاهز، والإجراءات السريعة، والبنية التحتية المناسبة، ثم نتركه يركز على ما يجيده: الاستثمار والإنتاج والتوظيف والتصدير.
«الجزائر تمتلك كل المقومات لتصبح قوة اقتصادية متوسطية»
دينابراس: في كلمة أخيرة، كيف ترون مستقبل الاقتصاد الجزائري؟
محمد سعيود:
أنا متفائل جدًا بمستقبل الجزائر، وأعتقد أن بلادنا تمتلك كل المقومات التي تسمح لها بأن تصبح قوة اقتصادية حقيقية على مستوى البحر الأبيض المتوسط.
لدينا موقع جغرافي استراتيجي، وموارد طبيعية، وسوق داخلية مهمة، وطاقات بشرية، وإمكانيات كبيرة في الصناعة والسياحة والزراعة والطاقات المتجددة، إضافة إلى جالية جزائرية في الخارج يمكن أن تكون شريكًا مهمًا في التنمية.
ما نحتاجه هو حسن استغلال هذه الفرصة، وتسريع الإجراءات، وتوفير العقار الاقتصادي المهيأ، وإنشاء مناطق صناعية جاهزة للاستغلال، ووضع المستثمر في قلب العملية الاقتصادية.
إذا نجحنا في ذلك، فإن الوصول إلى 20 ألف مؤسسة بحلول 2029 لن يكون فقط ممكنًا، بل يمكن أن نطمح إلى 40 ألف وحتى 50 ألف مؤسسة.
إن الجزائر أمام فرصة تاريخية، والمطلوب هو أن نحسن استغلالها قبل أن تضيع الفرص بسبب عامل الزمن.
رسالتي بسيطة: الجزائر لا ينقصها الطموح ولا الإمكانيات، وإنما يجب أن نمنح المستثمر الوسائل والظروف التي تسمح له بتحويل طموحه إلى مشروع وإنتاج وثروة ومناصب شغل.
علينا أن ننتقل بسرعة من مرحلة انتظار المشاريع إلى مرحلة تنفيذها، ومن مجرد منح العقار إلى توفير فضاءات اقتصادية جاهزة للاستغلال.
إذا أردنا اقتصادًا قويًا ومستقلًا، فعلينا أن ننتج أكثر، ونصدر أكثر، ونخلق المزيد من المؤسسات ومناصب الشغل، ونستفيد من الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، ومن الخبرات الأجنبية، مع التركيز على الابتكار وتنويع الإنتاج.
إنتاج، تصدير، ثروة ومناصب شغل… هذه هي معادلة الجزائر الاقتصادية القوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى