السفير الإيراني بالجزائر يستعرض مواقف بلاده من أزمات المنطقة ويؤكد أهمية الدبلوماسية وتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الجزائر

الجزائر – تناول سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الجزائر، ناصر كنعاني، خلال ندوة صحفية، أبرز التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، مستعرضاً موقف بلاده من الأوضاع في فلسطين ولبنان، والتصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأمن مضيق هرمز، فضلاً عن تداعيات العقوبات الاقتصادية وآفاق العلاقات الجزائرية الإيرانية.
وفيما يتعلق بفلسطين ولبنان، شدد السفير على ضرورة حماية المدنيين ووضع حد للاعتداءات، معتبراً أن استمرار الأزمات الإنسانية والأمنية يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته واحترام قواعد القانون الدولي.
وبشأن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أكد كنعاني أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعاً عن سيادتها وأمنها القومي، محذراً من أن استمرار التصعيد والتهديد باستهداف المنشآت الحيوية قد يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر وزعزعة استقرار المنطقة.
وعلى صعيد العلاقات مع الدول العربية المجاورة، دعا السفير إلى تعزيز الحوار والتعاون الإقليمي، وإرساء منظومة أمن جماعي تقوم على احترام سيادة الدول ومصالح شعوبها، بعيداً عن التدخلات الخارجية وسياسات التصعيد.
كما أبرز الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وانعكاساته على أمن الطاقة والتجارة الدولية، مؤكداً أن ضمان سلامة الملاحة واستقرار الأسواق العالمية يرتبطان، من وجهة نظر طهران، بمعالجة أسباب التوتر والتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية بين الأطراف المعنية.
وفي الملف الدبلوماسي، جدد السفير تأكيد استعداد بلاده للحوار والتفاوض من أجل إنهاء الأزمة، مشيراً إلى التحركات والاتصالات التي أجرتها طهران مع عدد من الأطراف الدولية، وإلى مقترح «خطة الأيام السبعة» المتعلق بفتح مضيق هرمز وفق شروط وتفاهمات محددة. كما شدد على أن الحل السياسي يظل الخيار الأفضل لتفادي مزيد من التصعيد، مع تمسك إيران بما تعتبره حقها المشروع في الدفاع عن النفس.
أما بشأن العقوبات والحصار الاقتصادي، فانتقد كنعاني الضغوط الأمريكية المفروضة على بلاده، واعتبرها إجراءات أحادية تمس السيادة الوطنية وتؤثر في المبادلات الاقتصادية والتعاون الدولي. وأكد أن إيران تسعى إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضورها في الأطر الإقليمية والدولية، مع مواصلة تطوير قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية.
وفي محور العلاقات الجزائرية الإيرانية، أبرز السفير عمق الروابط التاريخية والأخوية بين البلدين، مشيداً بتقارب وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، ومثمناً مواقف الجزائر الداعمة للقضايا العادلة ودورها في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما أكد أن الإمكانات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية التي يمتلكها البلدان تتيح فرصاً واعدة لتوسيع التعاون الثنائي، خاصة في مجالات الطاقة والنفط والغاز والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية والدوائية، والتكنولوجيا والابتكار والمؤسسات الناشئة، إلى جانب الزراعة والتجارة والاستثمار وتبادل الخبرات.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية الانتقال بالعلاقات من مستوى التقارب السياسي والدبلوماسي إلى شراكات اقتصادية عملية، تقوم على استثمار الإمكانات المتاحة وتطوير المبادلات التجارية وتعزيز التعاون بين المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين في البلدين.
وفي الختام، فإن الرؤية التي عرضها السفير الإيراني تجمع بين الدعوة إلى تسوية الأزمات الإقليمية بالوسائل الدبلوماسية، والتأكيد على أهمية الأمن البحري واستقرار أسواق الطاقة، ورفض الضغوط الاقتصادية الأحادية، مع إبراز العلاقات الجزائرية الإيرانية بوصفها مجالاً واعداً لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتكنولوجي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
نسيمة شرلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى