قانون العقوبات الجزائري يقر عقوبة الإعدام لجرائم اختطاف الأطفال والحرائق العمدية

صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قانون جديد يعدّل ويتمّم قانون العقوبات الجزائري، متضمناً إقرار عقوبة الإعدام في حق مرتكبي جرائم اختطاف الأطفال والاعتداء عليهم، إلى جانب جرائم الحرائق العمدية في عدد من الحالات المحددة، لا سيما عندما تستهدف الأمن والنظام العامين أو تلحق أضراراً جسيمة بالأشخاص والممتلكات.
ويتعلق الأمر بالقانون رقم 26-13 المؤرخ في 12 أكتوبر 2026، المعدّل والمتمّم للأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 والمتضمن قانون العقوبات، والذي نص على تشديد العقوبات المقررة لبعض الجرائم، مع استبعاد استفادة المدانين بها من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
عقوبة الإعدام في جرائم اختطاف الأطفال

وبموجب الأحكام الجديدة، تُقرّر عقوبة الإعدام ضد كل من يختطف طفلاً بأي وسيلة كانت، أو يعذبه، أو يعتدي عليه جنسياً، أو يمارس عليه أعمال التنكيل، وذلك بغض النظر عن أي عقوبات أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول.

ويأتي هذا الإجراء ضمن الأحكام التي استحدثها القانون لتشديد العقوبات المرتبطة بالاعتداءات الخطيرة على الأطفال، وفقاً لما ورد في نصه المنشور بالجريدة الرسمية.

تشديد العقوبات على الحرائق العمدية

وفي ما يتعلق بجرائم الحرائق، ينص القانون على إقرار عقوبة الإعدام ضد كل من يضرم النار عمداً في الغابات أو الغيضات أو الحقول المزروعة وغير المزروعة، أو يستهدف الأشجار ومقاطعها والأخشاب المكدسة داخل الغابات.

كما تشمل العقوبة كل من يتعمد إضرام النار في الممتلكات العمومية أو الخاصة بإيعاز من دولة أجنبية أو طرف أجنبي أو لصالحه، أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية، أو ضمن نشاط جماعة إجرامية منظمة، أو عندما تستهدف هذه الأفعال الأمن والنظام العامين، والوحدة الوطنية، واستقرار المؤسسات وسيرها العادي.

ويمتد نطاق هذه الأحكام، وفق النص القانوني، إلى الحرائق التي تستهدف الاقتصاد الوطني أو تلحق أضراراً بالبيئة والتوازن البيئي والثروة الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية.

المحرّضون والممولون والمتسببون في الوفيات معنيون بالعقوبة

ولا تقتصر الأحكام الجديدة على المنفذين المباشرين للحرائق العمدية، إذ تشمل أيضاً كل من يحرّض على ارتكاب هذه الأفعال أو يشجعها أو يمولها أو يدبرها، أو يساهم في تنفيذها أو الإعداد لها أو تسهيلها بأي وسيلة كانت.

ويشير القانون صراحة إلى استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ضمن الوسائل التي قد تُستعمل في التحريض على هذه الجرائم أو تسهيل ارتكابها.

كما ينص على الحكم بعقوبة الإعدام إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص واحد أو عدة أشخاص، بما يوسع نطاق تطبيق العقوبة ليشمل الحالات التي تفضي فيها هذه الأفعال إلى إزهاق الأرواح.

وفي سياق تشديد الأحكام المتعلقة بهذه الجرائم، نص القانون على عدم استفادة الأشخاص المدانين بارتكاب الأفعال المرتبطة بالحرائق العمدية أو الاعتداء على الأطفال من الظروف المخففة التي يقرها قانون العقوبات.

وبذلك، يحدد القانون رقم 26-13 إطاراً عقابياً أكثر تشدداً تجاه هذه الأفعال، من خلال إقرار عقوبة الإعدام في الحالات المنصوص عليها، وتوسيع نطاق المسؤولية ليشمل، إلى جانب مرتكبي الجرائم، المحرّضين والممولين والمساهمين في الإعداد لها أو تسهيلها.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى