وزير الطاقة يعرض أمام البرلمان استثمارات بـ624 مليار دينار ومشاريع جديدة لتعزيز الأمن الطاقوي في الجزائر

وأكد الوزير الأهمية الاستراتيجية لقطاع الطاقة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية، وضمان التموين المنتظم والمستدام بالطاقة، ومواكبة الطلب الوطني المتزايد، إلى جانب تحسين الخدمة العمومية وتشجيع الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تغطية كهربائية تقارب 99 بالمائة وتوسع مستمر لشبكات الغاز
في مجال تعميم الربط بالطاقة، كشف عرض القطاع عن بلوغ معدل التغطية بالكهرباء نحو 99 بالمائة، بأكثر من 12.8 مليون زبون، مقابل نحو 80 بالمائة بالنسبة إلى الغاز، بأكثر من 8.7 مليون زبون.
ومنذ سنة 2002، مكّنت برامج الربط بالكهرباء والغاز من إيصال الكهرباء إلى أكثر من 521 ألف منزل، وربط أكثر من 2.7 مليون منزل بالغاز، باستثمارات إجمالية بلغت 514 مليار دينار من ميزانية الدولة.
وتتواصل، في هذا الإطار، أشغال تعزيز التغطية الطاقوية بالمناطق النائية، من خلال الشروع في ربط ولايتي عين قزام وبرج باجي مختار بالغاز عبر إنشاء محطتين لغاز البروبان، إلى جانب مواصلة برامج إيصال الكهرباء إلى المستثمرات الفلاحية والمناطق الصناعية ومناطق النشاط.
وبلغ عدد المستثمرات الفلاحية المستفيدة من الربط بالكهرباء 107,704 مستثمرات منذ إطلاق العملية سنة 2022، بالتوازي مع مرافقة مشاريع السكنات الاجتماعية والمؤسسات التربوية والجامعية ومراكز التكوين المهني، بما يدعم التنمية المحلية ويحسن ظروف النشاط الاقتصادي.
ذروة قياسية لاستهلاك الكهرباء خلال صيف 2026
وعلى صعيد أمن التموين، حافظت المنظومة الكهربائية الوطنية على استقرارها واستمرارية الخدمة خلال صيف 2026، رغم الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة والزيادة الكبيرة في الطلب على الكهرباء.
وسجلت الجزائر ذروة تاريخية لاستهلاك الكهرباء بلغت 21,828 ميغاواط، كان من الممكن أن تصل إلى نحو 23,038 ميغاواط لولا التدابير التحفظية المتخذة خلال الفترة الصيفية.
وتبلغ القدرة الإنتاجية الوطنية للكهرباء 28,024 ميغاواط، فيما يمتد طول شبكة نقل الكهرباء إلى 37,200 كيلومتر، وتتجاوز شبكة التوزيع 445 ألف كيلومتر، في وقت تتطلب فيه الزيادة المستمرة في الاستهلاك استثمارات إضافية في منشآت الإنتاج والنقل والتوزيع، لتعزيز مرونة المنظومة وضمان استجابتها للطلب المستقبلي.
15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035
وفي إطار الانتقال الطاقوي وتنويع مصادر الإنتاج، تواصل الجزائر تنفيذ برنامجها الوطني لتطوير الطاقات المتجددة، الذي يستهدف بلوغ قدرة إنتاجية قدرها 15 ألف ميغاواط في أفق سنة 2035.
وتشمل المرحلة الأولى من البرنامج إنجاز محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 3,200 ميغاواط، موزعة على 21 محطة عبر 14 ولاية. ووفق حصيلة القطاع المقدمة أمام اللجنة، بلغت القدرات التي دخلت حيز الخدمة إلى غاية تاريخ العرض 760 ميغاواط ذروة.
ومن المنتظر استكمال المحطات الشمسية المتبقية بقدرة إضافية تبلغ 2,440 ميغاواط ذروة خلال المرحلة المقبلة، بما يساهم في تعزيز إنتاج الكهرباء وترشيد استهلاك الغاز الطبيعي وخفض الانبعاثات، فضلًا عن تطوير الصناعة المحلية المرتبطة بالتجهيزات الطاقوية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.
كما تتضمن البرامج الجارية كهربة أكثر من 2,500 مسكن معزول، وتركيب 100 نظام لضخ المياه بالطاقة الشمسية لفائدة المستثمرات الفلاحية، وإنجاز ألف نظام للطاقة الشمسية فوق أسطح المباني والمنشآت العمومية.
وتتواصل كذلك الدراسات التحضيرية لمشاريع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، إلى جانب استكشاف إمكانات الطاقة الجيوحرارية والكتلة الحيوية والطاقة الكهرومائية، في إطار تنويع المزيج الطاقوي الوطني وتعزيز الاستدامة.
تركيب 22 مليون جهاز للكشف عن أحادي أكسيد الكربون
وفي مجال التحكم في الطاقة والفعالية الطاقوية، تواصل السلطات تنفيذ برامج ترشيد الاستهلاك وتحسين السلامة داخل المنازل، بالتوازي مع إعادة تنظيم الهياكل المكلفة بهذا المجال من خلال إنشاء الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة والفعالية الطاقوية.
وبحسب الأرقام المقدمة، بلغ عدد أجهزة الكشف عن غاز أحادي أكسيد الكربون التي جرى تركيبها مجانًا داخل المنازل 21 مليون جهاز، بكلفة إجمالية قدرها 39.7 مليار دينار، على أن تستمر العملية حتى بلوغ الهدف المحدد بـ22 مليون جهاز.
وفي مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، يجري العمل على إنجاز وحدتين لإنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية بمركزي البحث النووي في بيرين ودرارية، باستثمار إجمالي يبلغ 61 مليار دينار. ويهدف المشروع إلى تقليص الاعتماد على الواردات وتحسين التكفل بالمرضى وتقليص آجال العلاج، مع إمكانية توجيه الإنتاج مستقبلًا إلى الأسواق الإفريقية.
الهيدروجين النظيف وممر جنوبي لتعزيز التعاون الطاقوي
وتراهن الجزائر كذلك على تطوير الهيدروجين النظيف باعتباره أحد المسارات المستقبلية لتنويع الصادرات الطاقوية وتعزيز الاندماج الإقليمي والدولي، من خلال استكمال الأطر التنظيمية والمؤسساتية اللازمة وتطوير الكفاءات الوطنية وسلاسل القيمة المرتبطة بهذه الصناعة.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2»، الذي يجمع الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا لتعزيز التعاون الأورو-متوسطي في مجال الطاقات النظيفة.
وتشمل المشاريع قيد الدراسة تطوير الأمونيا الخضراء على مستوى مصفاة أرزيو، وإنتاج وقود الطيران المستدام، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بما يفتح آفاقًا جديدة لتصدير الكهرباء النظيفة.
كما تتواصل التحضيرات لمشروع ربط الشبكة الكهربائية الوطنية بشبكة الجنوب عبر خط يمتد على مسافة 894 كيلومترًا، في مرحلته الأولى التي تشمل محور حاسي الرمل–المنيعة–تيميمون، بهدف تحسين أمن التموين ومرافقة التنمية الاقتصادية في المناطق الجنوبية.
أكثر من 76 مليار دينار لربط المشاريع المنجمية بالطاقة
وفي إطار مرافقة المشاريع الاقتصادية الكبرى، يواصل القطاع تنفيذ برامج لتأمين احتياجات المشاريع المنجمية الاستراتيجية من الكهرباء والغاز، لاسيما مشروع الفوسفات بشرق البلاد، ومشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة، ومشروع الحديد بغار جبيلات، باستثمارات تتجاوز 76 مليار دينار مخصصة لعمليات الربط بالطاقة.
كما تعمل السلطات على تطوير الصناعة الوطنية للمعدات الكهربائية والغازية، وتعزيز الإدماج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد. ويضم مجمع سونلغاز، وفق العرض المقدم، 164 مؤسسة لتصنيع المعدات الكهربائية و43 مؤسسة لتصنيع المعدات الغازية.
وعلى المستوى الخارجي، يواصل المجمع توسيع نشاطه في الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية من خلال إنجاز مشاريع طاقوية وتصدير الكهرباء والمعدات، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة إطارات وتقنيين من 14 دولة إفريقية.
ميزانية قطاع الطاقة لسنة 2027 تتجاوز 123 مليار دينار
وفي ما يتعلق بمشروع ميزانية محفظة قطاع الطاقة والطاقات المتجددة لسنة 2027، اقترح القطاع غلافًا ماليًا إجماليًا قدره 123.4 مليار دينار، لتمويل برامج الربط بالكهرباء والغاز، ودعم فاتورة الكهرباء في ولايات الجنوب والهضاب العليا المعنية، وتطوير الطاقات المتجددة والتحكم في الطاقة، فضلًا عن دعم الهياكل الإدارية للولايات المستحدثة.
وتوزعت الاعتمادات المقترحة على ثلاثة برامج رئيسية، تشمل 93.89 مليار دينار لبرنامج الكهرباء والغاز، و24.06 مليار دينار لبرنامج التحكم في الطاقة والطاقات الجديدة والمتجددة، و5.6 مليار دينار لبرنامج الإدارة العامة.
ويغطي برنامج الكهرباء والغاز مواصلة عمليات الربط واستكمال المشاريع الجارية ودعم المناطق الصناعية وتحويل بعض الشبكات، فيما يخصص برنامج التحكم في الطاقة والطاقات المتجددة لبرامج ترشيد الاستهلاك وتطوير الطاقات النظيفة واستكمال مشروعي إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية.
أما برنامج الإدارة العامة، فيستهدف تسيير المصالح المركزية وغير الممركزة وتجهيزها وتأهيل مقرات مديريات الطاقة وإنجاز مقرات جديدة بالولايات المستحدثة.
ويتضمن المشروع أيضًا مواصلة دعم فاتورة الكهرباء في ولايات الجنوب والهضاب العليا بغلاف مالي قدره 25.5 مليار دينار، إلى جانب استمرار برامج الربط بالمنازل والمناطق الصناعية وإطلاق عمليات جديدة تستجيب للاحتياجات المحلية.
سونلغاز تستعد لاستثمارات بـ624 مليار دينار خلال 2027
وبخصوص برنامج الاستثمار المرتقب لمجمع سونلغاز خلال سنة 2027، أعلن العرض عن مواصلة إنجاز المنشآت الطاقوية باستثمارات تقدر بـ624 مليار دينار.
وتشمل المشاريع المبرمجة دخول جزء من محطات توليد الكهرباء بالجلفة وأوماش 3 ومستغانم حيز الخدمة، بقدرة إجمالية تبلغ 1,378 ميغاواط، إلى جانب إطلاق إنجاز محطات جديدة لتوليد الكهرباء في تبسة وأدرار، وإنجاز محطة بتمنراست بقدرة 136 ميغاواط.
كما يتضمن البرنامج استكمال المحطات الشمسية الكهروضوئية المتبقية ضمن المرحلة الأولى من البرنامج الوطني للطاقات المتجددة، فضلًا عن استكمال مشروع رفع جهد خط نقل الكهرباء بشرق البلاد من 90 إلى 220 كيلوفولت على طول 130 كيلومترًا، بما يدعم قدرات النقل ويحسن موثوقية الشبكة.

إعفاءات وتدابير جبائية لدعم الاستثمار في الطاقة النظيفة
وتطرق العرض إلى جملة من التدابير التشريعية المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الرامية إلى تشجيع الاستثمار في الأنشطة الطاقوية وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.
وتشمل هذه التدابير تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة لبعض الأنشطة المرتبطة بإنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها وتسويقها، إلى جانب الأنشطة المتعلقة بنقل الغاز عبر الأنابيب.
كما تتضمن رفع نسبة الخصم الجبائي للنفقات المرتبطة بإنجاز البنى التحتية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة إلى 10 بالمائة، وتوسيع نطاق الإجراء ليشمل نفقات التشجير وإعادة تشجير الغابات.
وتشمل المقترحات أيضًا تعديل كيفيات تحصيل وتسديد الحق الثابت على استهلاك الكهرباء والغاز، وإعفاء بعض المنتجات المصنعة محليًا والموجهة للتصدير من الضريبة على الاستهلاك الطاقوي، وفق الشروط المحددة في النصوص المعمول بها.
وتندرج هذه الإجراءات في إطار دعم الاستثمار المنتج وتعزيز الاندماج الصناعي ومواكبة التحولات الدولية في مجال الطاقة والبيئة، بما يساعد المؤسسات الوطنية على تحسين تنافسيتها في الأسواق الخارجية.
توظيف 4 آلاف عامل وتعزيز الرقمنة والأمن السيبراني
وفي محور الموارد البشرية وتحسين الخدمة العمومية، كشف العرض عن برمجة توظيف 4,000 عامل خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2029، إلى جانب تأهيل أكثر من 18 ألف مؤسسة أشغال وخدمات تشغّل نحو 100 ألف عامل.
كما شدد الوزير على ضرورة تطوير التكوين المتخصص وتسريع الرقمنة وتحديث أنظمة المعلومات وتعزيز الأمن السيبراني، بالنظر إلى أهمية حماية المنشآت الطاقوية والبنى التحتية الرقمية والصناعية الحساسة.
وتشمل جهود تحسين الخدمة العمومية توسيع شبكة الوكالات التجارية ومرافقة الولايات المستحدثة وتطوير آليات التكفل بالزبائن، إلى جانب تحسين إجراءات التعامل مع حالات قطع التموين بالكهرباء والغاز.
وأكد القطاع مواصلة التنسيق مع السلطات المحلية ومجمع سونلغاز لتنفيذ برامج الربط بالطاقة ومرافقة المشاريع التنموية، والعمل على وضع نموذج وطني لاستهلاك الكهرباء والغاز يساهم في ترشيد استخدام الموارد والحفاظ على القدرات الطاقوية للأجيال القادمة.
وتعكس البرامج والاعتمادات المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 توجهًا نحو تعزيز الأمن الطاقوي، وتوسيع البنية التحتية، وتنويع مصادر الإنتاج، وتطوير الطاقات المتجددة، بالتوازي مع دعم الاستثمار والصناعة الوطنية وتحسين جودة الخدمة العمومية.




