عرقاب من الرياض: الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز أمن الإمدادات ركيزتان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية

شارك وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، الاثنين 12 أكتوبر 2026، في أشغال جلسة الحوار الوزاري الافتتاحي رفيع المستوى حول أسواق النفط والغاز العالمية، المنعقدة بمركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات بالمملكة العربية السعودية، على هامش المؤتمر الخامس والعشرين للبترول والطاقة الدولي «WPC Energy 2026»، بمشاركة عدد من المسؤولين الدوليين في قطاع الطاقة.
وشهدت الجلسة، الموسومة بـ«وجهات نظر حول أسواق النفط والغاز العالمية»، مشاركة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ووزير الدولة المكلف بالموارد البترولية في نيجيريا هاينيكن لوبوبكيري، ووزير الطاقة الكازاخستاني إرلان أكينجينوف، إلى جانب الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، هيثم الغيص. وأدارت النقاش هليما كروفت، المديرة العامة والمسؤولة العالمية عن استراتيجية السلع الأولية لدى «RBC Capital Markets».
وخصصت الجلسة لبحث آفاق أسواق النفط والغاز في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين بشأن الاستثمارات، إلى جانب التحولات التي تشهدها موازين العرض والطلب عالمياً، ودورات الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتحويل، وأمن إمدادات الغاز الطبيعي المسال، والعوامل المؤثرة في مستقبل أسواق المحروقات.
وفي مداخلته، أكد محمد عرقاب أن الطلب العالمي على النفط والغاز مرشح لمواصلة النمو خلال العقود المقبلة، مدفوعاً بالزيادة السكانية والتنمية الاقتصادية والتوسع الحضري والتصنيع، لاسيما في الاقتصادات الناشئة. وأشار إلى أن آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط ستشكل مراكز رئيسية لنمو الطلب على الطاقة مستقبلاً.
وأوضح الوزير أن التحولات التي تعرفها منظومة الطاقة العالمية لا تعني بالضرورة تراجعاً موحداً في استهلاك النفط، بل تعكس تغيراً في طبيعة الطلب وتوزيعه الجغرافي واستخداماته، مع استمرار نمو الاحتياجات المرتبطة بقطاعات الطيران والنقل الثقيل والصناعات البتروكيميائية، فضلاً عن متطلبات الاقتصادات الناشئة.
كما أشار إلى التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2050، واستمرار نمو الطلب على الغاز الطبيعي حتى عام 2055، ما يفرض، بحسبه، توفير الاستثمارات اللازمة لضمان تلبية الاحتياجات المستقبلية.
نقص الاستثمارات يهدد توازن أسواق الطاقة
وشدد عرقاب على أن التحدي الأساسي الذي تواجهه أسواق الطاقة يتمثل في توفير الاستثمارات الضرورية لتحويل الموارد المتاحة إلى قدرات فعلية للإنتاج والنقل والتحويل والتصدير، محذراً من أن نقص الاستثمار قد يؤدي إلى اختلالات بين العرض والطلب، ويزيد من حدة التقلبات في الأسواق العالمية.
وأكد في هذا السياق ضرورة توجيه الاستثمارات نحو مختلف مكونات البنية التحتية للطاقة، بما يشمل خطوط الأنابيب ومنشآت التسييل والموانئ ومرافق التخزين والتكرير وشبكات الطاقة، مع توفير رؤية واضحة ومستقرة تسمح بإطلاق المشاريع في الوقت المناسب وتأمين الإمدادات على المدى الطويل.
الجزائر تراهن على الاستثمارات والشراكات في قطاع المحروقات
وفيما يتعلق بالجهود الوطنية لتطوير قطاع المحروقات، أبرز الوزير مواصلة الجزائر العمل على تنمية مواردها وتعزيز بنيتها التحتية واستقطاب الاستثمارات الدولية في مجالي الاستكشاف والإنتاج.
وأشار إلى أن دورة العروض «Algeria Bid Round 2026» تشكل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق هذه الأهداف، من خلال طرح سبعة محيطات للاستثمار وإتاحة المعطيات التقنية عبر غرف البيانات الافتراضية، بما يسمح بتقييم العروض واستكمال إجراءات توقيع العقود قبل مارس 2027.
وأوضح أن الاستراتيجية الجزائرية لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال، بل تشمل أيضاً نقل التكنولوجيا وتطوير الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد، في ظل إطار قانوني وتنظيمي وجبائي مستقر وجاذب للاستثمار، يستند إلى قانون المحروقات لسنة 2019.
وفي سياق حديثه عن أمن الطاقة، أبرز عرقاب أهمية تعزيز مرونة الأسواق وضمان استمرارية الإمدادات في مواجهة المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد، مشيراً إلى دور التعاون بين الدول المنتجة ومنظمة «أوبك+» خلال العقد الأخير في دعم استقرار السوق النفطية والحفاظ على توازنها.
كما أكد استمرار الأهمية الاستراتيجية للغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء واحتياجات القطاع الصناعي، ودعم مرونة الأنظمة الطاقوية إلى جانب الطاقات المتجددة.
ولفت إلى التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي وزيادة حصة الغاز الطبيعي المسال إلى 65 بالمائة من التجارة العالمية للغاز، وهو ما يستدعي، وفق مداخلته، مواصلة الاستثمار في تطوير الموارد الغازية والبنية التحتية وقدرات التصدير، سواء عبر الأنابيب أو شحنات الغاز المسال.
أنبوب الغاز العابر للصحراء مشروع لتعزيز التكامل الطاقوي الإفريقي
وفي هذا الإطار، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، الأهمية الاستراتيجية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، باعتباره ممراً طاقوياً إفريقياً يستهدف تعزيز أمن الطاقة والتكامل الإقليمي.
وأوضح أن المشروع انتقل من مرحلة الدراسات إلى مرحلة الإنجاز، عقب اعتماد دراسة الجدوى المحدثة في يونيو 2026، والانطلاق الرسمي لأشغال الجزء الجزائري في 4 يونيو من السنة نفسها.
ومن المنتظر أن يتيح المشروع تثمين الموارد الغازية النيجيرية ونقلها عبر النيجر والجزائر نحو الأسواق الدولية والأوروبية، إلى جانب الإسهام في دعم التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية في القارة الإفريقية.
تطوير التكرير والبتروكيميائيات لرفع القيمة المضافة
وتطرق عرقاب أيضاً إلى التحولات التي تعرفها بنية الطلب على المنتجات النفطية، مشيراً إلى استمرار نمو الاحتياجات في قطاعات الطيران والبتروكيميائيات والنقل الثقيل، مقابل تغير بعض الاستخدامات التقليدية للوقود.
وأكد في هذا الصدد أهمية تطوير سلاسل القيمة وتعزيز قدرات التكرير والصناعات البتروكيميائية، بما يسمح برفع القيمة المضافة للموارد الوطنية والاستجابة للتحولات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وفي ختام مداخلته، شدد الوزير على أن ضمان أمن الطاقة يتطلب استثمارات كافية وفي الوقت المناسب، ورؤية واضحة وطويلة الأمد، فضلاً عن تعاون دولي متوازن بين الدول المنتجة والمستهلكة.
واعتبر أن القرارات المتخذة في المرحلة الراهنة بشأن الاستثمارات والبنية التحتية والشراكات الدولية ستؤثر بشكل مباشر في قدرة منظومة الطاقة العالمية على تلبية الطلب المستقبلي والحفاظ على استقرار الأسواق وأمن الإمدادات.




