مشروع قانون المالية 2027: نمو اقتصادي بـ4.2 بالمائة ورهان على تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمار

يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 على تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الإيرادات، وتشجيع الاستثمار المنتج، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين ومواصلة تمويل البرامج الاجتماعية والخدمات العمومية.

وتتوقع الحكومة أن يحقق الاقتصاد الجزائري نموا بنسبة 4.2 بالمائة خلال سنة 2027، مقابل 4.3 بالمائة سنة 2026، على أن يرتفع إلى 4.7 بالمائة سنة 2029، مدفوعا بأداء القطاعات خارج المحروقات، خاصة الصناعة والخدمات والبناء.

تقدر إيرادات ميزانية الدولة لسنة 2027 بنحو 9.251,1 مليار دينار، بزيادة تقارب 7.4 بالمائة مقارنة بتوقعات إغلاق سنة 2026، فيما تبلغ النفقات 17.882,6 مليار دينار، وفق اعتمادات الدفع.

وتتوزع الإيرادات بين الجباية البترولية المقدرة بـ2.652,3 مليار دينار، والإيرادات خارج الجباية البترولية التي تقدر بـ6.598,8 مليار دينار، ما يعكس استمرار الرهان على تحسين التحصيل الجبائي وتوسيع مصادر التمويل خارج المحروقات.

ورغم ارتفاع الإيرادات المنتظرة، يظل الفارق بينها وبين النفقات تحديا ماليا، ما يبرز أهمية تحسين كفاءة الإنفاق العمومي وتعزيز الموارد المستدامة.

المحروقات وتنويع الاقتصاد

اعتمدت الحكومة سعرا مرجعيا جبائيا للنفط الخام قدره 60 دولارا للبرميل، وسعر سوق عند 70 دولارا، مع افتراض استقرار سعر الصرف عند 131 دينارا للدولار.

وتظل الميزانية مرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة وكميات الصادرات، خاصة مع توقع تراجع صادرات المحروقات خلال سنتي 2027 و2028، قبل انتعاشها في 2029.

وفي المقابل، يتضمن المشروع تدابير لتشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية وتنسيق عمل الهيئات المكلفة بترقية الاستثمار، إلى جانب أحكام جبائية وجمركية تستهدف بعض الأنشطة والمعدات والمدخلات الإنتاجية.

كما يرتقب أن يسجل قطاع البناء متوسط نمو سنوي قدره 5.3 بالمائة خلال الفترة 2027-2029، مقابل 5.6 بالمائة لقطاع إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز.

القدرة الشرائية والإصلاحات الجبائية

يتضمن المشروع تدابير ترمي إلى دعم التضامن الوطني والحفاظ على القدرة الشرائية، في وقت تتوقع فيه الحكومة تباطؤ التضخم إلى 3.9 بالمائة سنة 2027، مقابل 4.7 بالمائة سنة 2026.

كما يشمل تعديلات على الأحكام الجبائية بهدف توضيح القواعد القانونية، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين التحصيل ومكافحة الغش والتهرب الجبائيين، إلى جانب تحديث الإدارة ورقمنة الإجراءات.

ومن بين التدابير المقترحة، تعديل سقف خصم بعض التبرعات والإعانات ليصبح في حدود 1 بالمائة من رقم الأعمال، بدلا من السقف السابق المحدد بأربعة ملايين دينار، وفق ما ورد في تقرير عرض المشروع.

ويعكس مشروع قانون المالية لسنة 2027 سعي الدولة إلى الجمع بين دعم الاستثمار والإنفاق الاجتماعي ورفع الإيرادات العمومية، غير أن تحقيق أهدافه يبقى مرتبطا بمدى تطور القطاعات خارج المحروقات وفعالية الإصلاحات الجبائية والإدارية.

مشروع قانون المالية 2027


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى