الجزائر تعزز شراكتها الطاقوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وتستكشف آفاقًا جديدة للاستثمار في الغاز الطبيعي المسال
في إطار تعزيز التعاون الطاقوي الجزائري-الأمريكي وتوسيع آفاق الشراكة والاستثمار في قطاع المحروقات، شارك الأمين العام لوزارة المحروقات، ميلود مجلد، على رأس وفد جزائري رفيع المستوى، في أشغال القمة والمعرض الأمريكي للغاز الطبيعي المسال (Americas LNG Summit & Exhibition)، المنعقد بمدينة ليك تشارلز بولاية لويزيانا الأمريكية، يومي 14 و15 أكتوبر 2026، إلى جانب المشاركة في فعاليات الطبعة التاسعة عشرة لتظاهرة «يوم الطاقة الجزائري»، التي احتضنتها الولاية يوم 15 أكتوبر.

وضم الوفد الجزائري سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة الأمريكية، السيد صبري بوقدو، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نورالدين داودي، إلى جانب مسؤولين وإطارات من وزارة المحروقات، ورئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «ألنفط»، السيد عبد القادر شرفاوي، ورئيس سلطة ضبط المحروقات، أمين رميني.
تعزيز الحوار الطاقوي وتوسيع فرص الاستثمار
وتندرج هذه المشاركة ضمن زيارة عمل تهدف إلى توطيد علاقات التعاون والشراكة بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية في مجال المحروقات، من خلال تشجيع الاستثمارات وتبادل الخبرات والتكنولوجيات، لاسيما في مجالات استكشاف النفط والغاز الطبيعي وإنتاجهما وتسويقهما، وصناعة الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن الابتكار وتطوير البنى التحتية الطاقوية.
وقد شهدت القمة والمعرض الأمريكي للغاز الطبيعي المسال مشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن شركات الطاقة الدولية ومستثمرين وخبراء متخصصين، حيث تمحورت النقاشات حول التحولات التي تشهدها أسواق الغاز الطبيعي المسال، وآفاق نمو الصناعة الغازية، وأمن الإمدادات، والتحديات المرتبطة بتطوير المنشآت والاستثمارات الضرورية لمواكبة الطلب العالمي على الطاقة.
وشكل هذا الموعد الدولي فرصة للوفد الجزائري لإبراز مكانة الجزائر في سوق الطاقة، باعتبارها بلدًا منتجًا ومصدرًا للغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وسعيها إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية والتسويقية، وتطوير شراكات استراتيجية تستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الطاقوي العالمي.
لقاءات ثنائية مع مسؤولين أمريكيين وشركة إكسون موبيل
وفي سياق متصل، أجرى الأمين العام لوزارة المحروقات، ميلود مجلد، سلسلة من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين من وزارة الطاقة الأمريكية، وممثلين عن شركة «إكسون موبيل» (ExxonMobil)، لمواصلة المشاورات والمباحثات الرامية إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال المحروقات.
وتركزت هذه اللقاءات على مواصلة الحوار بشأن فرص الشراكة، وتطوير مجالات التعاون مع أبرز الفاعلين في صناعة الطاقة الأمريكية، واستكشاف إمكانات جديدة للاستثمار في الجزائر، بما يسمح بتبادل الخبرات والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة وتطوير المشاريع ذات القيمة المضافة.
وتعكس هذه المشاورات أهمية الحوار المباشر بين المؤسسات والهيئات المعنية في البلدين، بما يدعم بناء شراكات مستدامة ويعزز فرص التعاون في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير الصناعة النفطية والغازية.
«يوم الطاقة الجزائري».. منصة لتقريب الفاعلين الاقتصاديين
كما شارك الوفد الجزائري في الطبعة التاسعة عشرة لتظاهرة «يوم الطاقة الجزائري»، التي نظمها مجلس الأعمال الأمريكي الجزائري، بدعم من سفارة الجزائر لدى الولايات المتحدة الأمريكية وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الجزائر.
وشكلت هذه التظاهرة فضاءً للحوار وتبادل الرؤى والخبرات بين مسؤولي قطاع الطاقة وممثلي المؤسسات والشركات من البلدين، وفرصة لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الاستثمارات في قطاع المحروقات.
وتناولت النقاشات فرص تطوير الشراكات بين الشركات الجزائرية والأمريكية، وتشجيع المشاريع المشتركة، ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يسهم في تثمين الموارد الوطنية ورفع كفاءة الأنشطة الطاقوية وتعزيز تنافسية القطاع.
جولة المناقصات.. آلية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية
وحظيت جولة المناقصات التي أطلقتها الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «ألنفط» باهتمام خاص خلال هذه المشاركة، بالنظر إلى دورها في الترويج للإمكانات التي تزخر بها الجزائر في مجال المحروقات واستقطاب المستثمرين الدوليين.
وتندرج هذه الخطوة ضمن الجهود الرامية إلى تشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وتثمين الموارد الهيدروكربونية الوطنية، وتعزيز الشراكات وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
كما شكلت المناسبة فرصة لإبراز دور سلطة ضبط المحروقات في مرافقة أنشطة القطاع، وضمان احترام المعايير المعتمدة في مجالات الاستغلال والتطوير والسلامة الصناعية، بما يدعم شفافية النشاط الاقتصادي ويعزز جاذبية مناخ الاستثمار.
نحو صناعة طاقوية أكثر ابتكارًا واستدامة
ولم تقتصر محاور التعاون على الجوانب التجارية والاستثمارية، بل امتدت إلى إبراز أهمية الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في تطوير الصناعة الطاقوية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتقليص البصمة الكربونية للأنشطة النفطية والغازية.
وفي ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، تسعى الجزائر إلى تعزيز قدراتها في إنتاج وتسويق النفط والغاز والغاز الطبيعي المسال، مع العمل على استقطاب الاستثمارات النوعية وتطوير الشراكات التي تتيح نقل المعرفة والتكنولوجيا ورفع القيمة المضافة للموارد الوطنية.
وتؤكد مشاركة الوفد الجزائري في هذه الفعاليات الدولية حرص الجزائر على تعزيز حضورها في أسواق الطاقة العالمية، وتوطيد علاقاتها مع الشركاء الأمريكيين، واستثمار الفرص المتاحة لتطوير قطاع المحروقات، بما يدعم الأمن الطاقوي، ويعزز جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمار، ويرسخ مكانة الجزائر شريكًا موثوقًا في سوق الطاقة الدولية.
نسيمة شرلاح.
