التنمية الريفية وتعزيز الأمن الغذائي في صدارة زيارة وزير الفلاحة إلى ولاية تيسمسيلت
تدعيم قدرات تخزين الحبوب، وفك العزلة عن المناطق الريفية، وتثمين المؤهلات السياحية والبيئية للولاية
في إطار مواصلة الزيارات الميدانية الرامية إلى متابعة واقع القطاع الفلاحي والوقوف على انشغالات المهنيين والسكان، قام وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، سيد علي خالدي، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بزيارة عمل وتفقد إلى ولاية تيسمسيلت، للوقوف على مدى تقدم المشاريع التنموية والفلاحية، واستكشاف آفاق تثمين الإمكانات التي تزخر بها الولاية.

وقد شكّلت التنمية الريفية محوراً أساسياً ضمن برنامج الزيارة، حيث عاين الوزير، بكل من دوار القروج ببلدية عماري ودوار حمزي ببلدية تيسمسيلت، مدى تقدم إنجاز المشاريع الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان وفك العزلة عن المناطق الريفية، لاسيما من خلال فتح وتهيئة المسالك الفلاحية، وربط 127 مسكناً بدوار القروج و35 مسكناً بدوار حمزي بشبكتي الكهرباء والغاز، فضلاً عن مشاريع الربط بالمياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي.

وفي السياق ذاته، اطّلع الوزير على البرنامج التكميلي للتنمية الفلاحية المخصص للولاية، والذي يتضمن تهيئة وتحسين 4500 هكتار من الأراضي لفائدة 170 فلاحاً، وفتح 58 كيلومتراً من المسالك الفلاحية الجديدة، إلى جانب ربط 159 مستثمرة فلاحية بالكهرباء، بما من شأنه تعزيز النشاط الفلاحي وتحسين ظروف الإنتاج والاستثمار في المناطق الريفية.
وأكد الوزير أن هذه البرامج تندرج ضمن مقاربة تنموية متكاملة تستهدف تحسين الإطار المعيشي لسكان الأرياف، وتطوير الاقتصاد الريفي، وتعزيز مصادر الدخل لدى الأسر، من خلال توفير البنية التحتية الضرورية لممارسة النشاط الفلاحي وتوسيع فرص الاستثمار المحلي.
تعزيز قدرات التخزين رافعة للأمن الغذائي
وفي إطار تنفيذ البرنامج الرئاسي الرامي إلى تعزيز القدرات الوطنية لتخزين الحبوب، أشرف الوزير على تدشين صومعة لتخزين الحبوب ببلدية خميستي، بطاقة استيعاب تقدر بـ200 ألف قنطار، إلى جانب تدشين مركزين جواريين للتخزين ببلديتي عماري وعين العنب، بطاقة إجمالية تبلغ 100 ألف قنطار.
كما وقف على مدى تقدم أشغال إنجاز الصومعة الاستراتيجية ذات السعة المليونية، في خطوة تندرج ضمن مساعي توسيع البنية التحتية الوطنية لتخزين الحبوب، وتحسين قدرات استقبال المحاصيل وحفظها، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز جاهزية المنظومة الفلاحية لمواجهة التحديات المرتبطة بالإنتاج والتموين.
وشملت الزيارة كذلك تدشين غرف التبريد التابعة لمؤسسة «المتوسطية للتبريد» (Frigomedit)، بطاقة إجمالية تقدر بـ5000 متر مكعب، وهي منشآت من شأنها المساهمة في تحسين ظروف حفظ المنتجات الفلاحية، والحد من ضياع المحاصيل، والمشاركة في ضبط السوق وحماية مداخيل المنتجين.
تثمين الثروة البيئية والسياحية ودعم الاقتصاد المحلي
واختُتمت الزيارة الميدانية بتفقد الحظيرة الوطنية لثنية الحد، المصنفة ضمن محميات المحيط الحيوي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، حيث أعطيت إشارة انطلاق مشروع تهيئة المنطقة المناخية، في إطار توجه يرمي إلى تثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية للمنطقة، وتعزيز جاذبيتها، وخلق فرص عمل جديدة لفائدة سكانها.
ويعكس هذا المشروع أهمية الربط بين حماية الموارد البيئية وتطوير الأنشطة الاقتصادية المحلية، بما يسمح بتحقيق تنمية مستدامة تستثمر في الخصوصيات الطبيعية للمنطقة وتحافظ على تنوعها الإيكولوجي.
وتبرز حصيلة هذه الزيارة تعدد محاور التنمية التي تستهدفها ولاية تيسمسيلت، من تحسين ظروف العيش وفك العزلة عن التجمعات الريفية، إلى دعم الاستثمار الفلاحي وتعزيز قدرات تخزين الحبوب والتبريد، وصولاً إلى تثمين السياحة البيئية.
وهي محاور تتقاطع في هدف واحد يتمثل في جعل التنمية الريفية رافعة لتنويع الاقتصاد المحلي، وتحسين الأمن الغذائي، وخلق الثروة ومناصب الشغل، وتعزيز مساهمة القطاع الفلاحي في مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.
نسيمة شرلاح.
