وزير الصحة يشرف على الإطلاق الرسمي للمرجع الوطني للتجهيزات الصحية لتعزيز الحوكمة وعصرنة المنظومة الصحية.
أشرف وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، اليوم الثلاثاء 03 نوفمبر 2026، بمدرج الوزارة «بيار شولي»، على الإطلاق الرسمي للمرجع الوطني للتجهيزات الصحية، في خطوة استراتيجية جديدة تندرج ضمن مسار إصلاح وعصرنة المنظومة الصحية الوطنية، من خلال إرساء آليات علمية وتقنية موحدة لتسيير التجهيزات الطبية، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمؤسسات الصحية، وترشيد النفقات العمومية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الصحية ومستوى التكفل بالمرضى.

وجرت مراسم الإطلاق بحضور رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني بمجلس الأمة، البروفيسور حبيب دواقي، إلى جانب ممثلي الهيئات والمؤسسات الوطنية، ومديري الصحة والسكان للولايات، ومديري المؤسسات الصحية، ونخبة من الخبراء والأساتذة ومهندسي الطب الحيوي والفيزياء الطبية.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الصحة أن إطلاق هذا المرجع يمثل سابقة وطنية ومحطة مهمة في مسار تطوير المنظومة الصحية، باعتباره أداة استراتيجية تتجاوز مجرد إحصاء المعدات الطبية إلى اعتماد تخطيط علمي قائم على تقييم الاحتياجات الحقيقية، وتوحيد معايير الاقتناء، وتحسين توجيه الاستثمارات العمومية وفق أولويات القطاع.
وأوضح الوزير أن إعداد هذا المرجع جاء ثمرة عمل علمي وتقني جماعي، أشرفت عليه المديرية العامة للصيدلة والتجهيزات الصحية، بمشاركة خبراء وممارسين ومهندسين مختصين في مختلف المجالات، بهدف وضع إطار مرجعي موحد يسمح بتحسين حوكمة التجهيزات الصحية وضمان استغلالها الأمثل.
ويشمل المرجع الوطني 38 تخصصًا طبيًا وثمانية أقطاب تقنية عرضية، ويضم 716 نوعًا من التجهيزات الصحية و1403 استعمالات، مع تحديد المعدات المطلوبة بحسب طبيعة كل تخصص ومستوى الرعاية الصحية، فضلًا عن ضبط متطلبات تركيبها وتشغيلها وصيانتها.
كما يعتمد المرجع أربعة مستويات للرعاية، تصنف التجهيزات ضمنها إلى إلزامية أو موصى بها أو غير ملائمة، بما يضمن التناسب بين طبيعة المعدات ومهام كل مؤسسة صحية وقدراتها التقنية والبشرية، مع مراعاة متطلبات الصيانة والاستغلال.
وفي سياق ترشيد النفقات العمومية، شدد الوزير على ضرورة اعتماد مفهوم التكلفة الإجمالية للتجهيز طوال دورة حياته، بما يشمل التركيب والصيانة وقطع الغيار والمواد الاستهلاكية والتكوين، مؤكدًا أن هذه المقاربة من شأنها الانتقال بتسيير القطاع من منطق الاستجابة لطلبات الاقتناء إلى منطق التخطيط المبني على الاحتياجات الفعلية والمعايير العلمية والتقنية.
وعلى صعيد تعزيز الحوكمة المؤسساتية، أشار الوزير إلى أن صدور القرار الوزاري رقم 11 المؤرخ في 28 جوان 2026، المتعلق بتنظيم وكيفيات سير الجهاز الوطني لتسيير ومتابعة وتقييم التجهيزات الصحية، يشكل إطارًا تنظيميًا لتوحيد آليات المتابعة والتقييم، من خلال ثلاثة مستويات متكاملة تشمل لجان التجهيزات بالمؤسسات الصحية، ومديريات الصحة والسكان بالولايات، واللجنة الوطنية المختصة.
كما أبرز أهمية الرقمنة في تطوير تسيير الحظيرة الوطنية للتجهيزات الصحية، معلنًا أن منصة متابعة وصيانة التجهيزات الصحية «SMES» بلغت نسبة تشغيلها 100 بالمائة، وأصبحت أداة أساسية لتجميع البيانات ومتابعة الوضعية التشغيلية للمعدات، ورصد الأعطال وتدخلات الصيانة والعقود المرتبطة بها.
ومن شأن هذه المنصة، حسب توضيحات الوزير، أن تتيح بناء أطلس وطني محيّن للتجهيزات الصحية وإعداد خريطة دقيقة لتوزيعها وحالتها التشغيلية، بما يسمح بتحديد مناطق العجز والاختلالات، وتوفير معطيات موثوقة لدعم إعداد الخريطة الصحية الوطنية وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للإمكانات وفق الاحتياجات الفعلية للسكان.
وفي محور آخر، تطرق الوزير إلى أهمية تأطير دورة حياة التجهيزات الطبية، لاسيما ما يتعلق بعمليات استبدال المعدات، التي ستخضع لمعايير موضوعية تشمل السلامة والمطابقة، والعمر التشغيلي، وحالة الجاهزية، وتكاليف الصيانة، وحجم النشاط، ومدى توفر البدائل، بما يضمن حماية المرضى والمحافظة على استمرارية الخدمات الصحية وحماية المال العام.
كما أعلن عن تعزيز هذه المنظومة بتعليمة خاصة بتقدير الاحتياجات من التجهيزات الصحية، تعتمد المرجع الوطني قاعدة موحدة لإعداد طلبات الاقتناء ودراستها وترتيبها، استنادًا إلى المعايير العلمية والتقنية وتوصيات منظمة الصحة العالمية والهيئات الدولية المختصة، مع مراعاة خصوصيات النظام الصحي الوطني، والعبء المرضي، والكثافة السكانية، وجاهزية الهياكل الصحية، وتوفر الموارد البشرية والجدوى الاقتصادية.
وأكد الوزير أن هذه المقاربة ستسمح بتوجيه الاستثمارات نحو سد الفجوات الحقيقية، وترتيب الأولويات وفق أثرها المباشر على تحسين التكفل بالمريض، وتعزيز العدالة في توزيع الموارد الصحية، والرفع من مردودية الإنفاق العمومي.
وفي ختام كلمته، شدد البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان على أن نجاح هذا المشروع يرتبط بمدى التزام مختلف المؤسسات الصحية بتحيين بياناتها بانتظام، وتحديد احتياجاتها وتبريرها بدقة، واحترام الإجراءات المعتمدة، داعيًا إلى تضافر جهود جميع الفاعلين ومواصلة التكوين وتبادل الخبرات لمرافقة تطبيق هذا المرجع وتطويره.
من جهته، ثمن رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني بمجلس الأمة، البروفيسور حبيب دواقي، الجهود المبذولة لتحديث المنظومة الصحية وتعزيز آليات الحوكمة والتسيير، مشيدًا بأهمية اعتماد أدوات مرجعية وتنظيمية ورقمية حديثة من شأنها تحسين أداء المؤسسات الصحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويؤسس إطلاق المرجع الوطني للتجهيزات الصحية لمرحلة جديدة في تسيير الموارد المادية للقطاع، قوامها التخطيط العلمي والرقمنة والشفافية وترشيد الإنفاق، بما يجعل من تحديث التجهيزات الطبية وتوزيعها وصيانتها رافعة أساسية لتحسين أداء المؤسسات الصحية وتعزيز جودة التكفل بالمريض.
شرلاح نسيمة.




