المؤتمر الإفريقي الخامس للمؤسسات الناشئة: الجزائر تحتضن قادة الابتكار والتكنولوجيا العميقة لرسم ملامح السيادة التكنولوجية للقارة
في إطار تعزيز مكانة الجزائر ضمن منظومة الابتكار وريادة الأعمال على المستوى القاري، أعلن وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، عن تفاصيل الطبعة الخامسة للمؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 7 ديسمبر 2026، بقصر المؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة.
وجاء ذلك خلال ندوة صحفية عقدها الوزير، اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، بقصر الثقافة مفدي زكريا، حيث استعرض الخطوط العريضة لهذه التظاهرة الاقتصادية والتكنولوجية الإفريقية، وأبرز رهاناتها وأهدافها، إلى جانب محاورها الرئيسية والبرنامج المرتقب، الذي سيجمع نخبة من صناع القرار والخبراء والمستثمرين ورواد الأعمال من مختلف الدول الإفريقية.
وتنعقد هذه الطبعة تحت شعار «التكنولوجيا العميقة.. التحدي الحقيقي» (Deeptech: The Real Challenge)، في سياق التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام الاقتصادات الإفريقية، خاصة في ظل تنامي الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة والابتكار الصناعي والصحي والطاقوي.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المقدمة بشأن تطور تمويل التكنولوجيا العميقة في إفريقيا إلى ارتفاع قيمته من 86 مليون دولار سنة 2015 إلى 1.2 مليار دولار سنة 2023، وفق ما تمت الإشارة إليه استنادا إلى بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بهذا المجال باعتباره أحد محركات التحول الاقتصادي والتكنولوجي في القارة.
التكنولوجيا العميقة رهان لتعزيز السيادة الإفريقية
ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار رؤية ترمي إلى جعل التكنولوجيا العميقة رافعة استراتيجية لبناء اقتصاد إفريقي أكثر استقلالية وقدرة على المنافسة، من خلال دعم المؤسسات الناشئة التي تطور حلولاً تكنولوجية متقدمة، وتعزيز مساهمتها في معالجة التحديات التنموية التي تواجه القارة.
كما يشكل المؤتمر فضاءً قارياً لتلاقي صناع القرار في المجال التكنولوجي، والمستثمرين، ومؤسسي المؤسسات الناشئة، ومراكز الابتكار، بما فيها المؤسسات التي حققت مستويات نمو وقيمة استثنائية، وذلك بهدف تبادل التجارب والخبرات، وتطوير الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية، واستكشاف فرص الاستثمار وإبرام الصفقات.
مشاركة إفريقية ودولية واسعة
ومن المنتظر أن تستقطب هذه الطبعة أكثر من 25 ألف مشارك، إلى جانب أكثر من 30 مؤسسة ناشئة إفريقية متخصصة في التكنولوجيا العميقة، وأكثر من 150 مستثمرًا يمثلون صناديق رأس المال المخاطر والمستثمرين الملائكيين الناشطين في القارة.
كما يرتقب أن تعرف التظاهرة مشاركة أكثر من 40 وفداً وزارياً يضم وزراء ومسؤولين أفارقة معنيين بقطاعات الابتكار والمؤسسات الناشئة، وأكثر من 100 خبير دولي في مجالات التكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مشاركة أكثر من خمسة مراكز تكنولوجية إفريقية، بما يتيح إقامة فضاءات للتواصل والتفاعل وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في المنظومة التكنولوجية القارية.
أربعة محاور استراتيجية لبناء الاستقلال التكنولوجي
وتتمحور أشغال الطبعة الخامسة حول أربعة محاور رئيسية ومتكاملة، تعكس الأولويات الاستراتيجية للقارة الإفريقية في مسار بناء سيادتها التكنولوجية، وتتمثل في:
السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي: من خلال تطوير القدرات الرقمية الإفريقية وتعزيز التحكم في البيانات والتكنولوجيات المتقدمة.
الموارد الاستراتيجية والطاقة: عبر توظيف الابتكار والتكنولوجيا في تثمين الموارد الطبيعية وتطوير الحلول الطاقوية المستدامة.
الصحة ورأس المال البشري: من خلال دعم الابتكار في المجال الصحي والاستثمار في الكفاءات والقدرات البشرية الإفريقية.
المقاولتية النسوية الإفريقية في التكنولوجيا العميقة: عبر تعزيز حضور المرأة الإفريقية في مجالات الابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال المتقدمة.
وتهدف هذه المحاور إلى إبراز قدرة المؤسسات الناشئة الإفريقية على تطوير حلول مبتكرة في قطاعات حيوية، لاسيما البيانات والذكاء الاصطناعي والصحة والطاقة، بما يعزز مساهمتها في بناء منظومة تكنولوجية قارية قادرة على الاستجابة للاحتياجات المحلية ومواكبة التحولات العالمية.
نحو مخرجات عملية وشراكات عابرة للحدود
وعلى مدار ثلاثة أيام، سيتضمن برنامج المؤتمر جلسات حوار رفيعة المستوى تجمع الوزراء وممثلي القطاع الخاص والمستثمرين ومراكز التكنولوجيا والكفاءات الإفريقية بالخارج، إلى جانب فضاءات للنقاش والتواصل وتبادل التجارب بين مختلف الأطراف المشاركة.
كما يرتكز تصميم الجلسات على تحقيق نتائج عملية وصياغة توصيات قابلة للتنفيذ، بما يضمن الانتقال من تبادل الأفكار والتصورات إلى بلورة مبادرات وشراكات ملموسة تخدم المؤسسات الناشئة وتدعم تطور النظام البيئي الإفريقي للابتكار.
وتعكس هذه الطبعة توجهاً نحو الانتقال بالتعاون الإفريقي في مجال المؤسسات الناشئة من تبادل الخبرات إلى بناء قدرات تكنولوجية مشتركة، وتعزيز الاستثمار في المعرفة والبحث والتطوير، بما يسمح للقارة بتثمين مواردها وكفاءاتها والمساهمة في إنتاج التكنولوجيا، بدل الاكتفاء باستهلاكها.
وباحتضان الجزائر لهذا الموعد القاري، تتجه الأنظار إلى قصر المؤتمرات «عبد اللطيف رحال» خلال شهر ديسمبر المقبل، حيث ستكون التكنولوجيا العميقة والسيادة الرقمية والابتكار والاستثمار في صلب النقاشات، في أفق بلورة رؤية إفريقية مشتركة لمستقبل تكنولوجي قائم على المعرفة والابتكار والتكامل الاقتصادي.
شرلاح نسيمة.
